أخبار اليوم - مع كل تعديل جديد على أسعار المحروقات، تعود الأسئلة القديمة لتفرض نفسها في الشارع الأردني، لكن هذه المرة بصوت أعلى من سائقي التكاسي الصفراء، الذين وجدوا أنفسهم أمام معادلة مالية أكثر تعقيدًا، لا تتوقف عند كلفة الوقود فقط، بل تمتد إلى شكل العلاقة بينهم وبين مالكي المركبات.
في ظل الارتفاع الأخير على أسعار البنزين، يؤكد عدد من السائقين أن الحديث عن رفع الأجرة ما يزال مستبعدًا أو على الأقل غير مطروح حاليًا، سواء لأسباب تنظيمية أو لتجنّب تحميل المواطن أعباء إضافية، لكن في المقابل يطرحون مسألة “الضمان” كملف لا يمكن تجاهله بعد اليوم. فالسائق الذي كان يستهلك نحو 10 دنانير يوميًا على مركبة “هايبرد”، بات اليوم بحاجة إلى ما يقارب 15 دينارًا لنفس مستوى العمل، فيما ترتفع الكلفة بشكل أكبر لدى المركبات التي تعمل على البنزين، حيث قد تصل إلى 30 دينارًا يوميًا، دون أن يقابل ذلك زيادة في الطلب أو تحسن في الحركة داخل الشوارع.
السائقون يرون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في ارتفاع الكلفة، بل في ثبات “الضمان” عند مستويات مرتفعة، تتراوح بين 25 و30 دينارًا يوميًا، وهو ما يجعل جزءًا كبيرًا من دخلهم يذهب مباشرة لمالك المركبة، بينما يتحملون هم مخاطر العمل وتقلبات السوق. هذا الواقع، بحسبهم، خلق حالة من الاختلال في التوازن بين الطرفين، ودفع البعض للتفكير بترك العمل أو إعادة النظر في جدواه الاقتصادية.
في المقابل، يعتقد مالكو المركبات أن الضمان مرتبط بكلف ثابتة أيضًا، تشمل الترخيص والصيانة والتأمين، ما يجعل تخفيضه قرارًا صعبًا دون وجود معادلة توازن واضحة تضمن حقوق الطرفين، خاصة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة تطال الجميع.
وبين هذين الموقفين، يبقى السائق الحلقة الأكثر تأثرًا، فهو من يواجه يوميًا كلفة التشغيل المرتفعة وحركة السوق المتراجعة، دون أدوات حقيقية لضبط المعادلة. لذلك تتصاعد المطالبات بإعادة النظر في نظام الضمان بشكل يواكب المتغيرات، أو على الأقل إيجاد صيغة مرنة تراعي تغير أسعار الوقود وتضمن حدًا أدنى من الدخل للسائق.
المشهد اليوم يعكس أكثر من مجرد أزمة أسعار، هو نقاش مفتوح حول عدالة توزيع الكلفة داخل قطاع النقل، وحول قدرة هذا القطاع على الاستمرار بنفس الآليات القديمة في ظل متغيرات اقتصادية متسارعة… فهل نشهد إعادة صياغة للعلاقة بين السائق والمالك، أم يبقى العبء كما هو، يتنقل من محطة إلى أخرى؟