أخبار اليوم – تالا الفقيه
يرى الدكتور حارث الحلالمة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد الإيراني في المنطقة يفرض تداعيات مباشرة على استقرار دول الخليج والاقتصاد الإقليمي، في ظل ما وصفه بسلوك عدواني يستهدف دول الجوار العربي تحت ذرائع تتعلق بوجود قواعد أو مصالح أميركية، رغم أن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في الصراع.
ويشير إلى أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من نمو اقتصادي واستقرار في دول الخليج جعلها بيئة جاذبة للاستثمار، إلا أن الضربات الأخيرة وما رافقها من تهديدات، خصوصًا في ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات النفط والغاز عالميًا، يعيد طرح تساؤلات جدية حول مستوى الأمان والاستقرار في المنطقة.
ويؤكد الحلالمة أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي والإقليمي، ويؤدي إلى تراجع الثقة في المنظومة الأمنية، وهو ما ينعكس بدوره على تدفق الاستثمارات، ويضعف قدرة الدول على الحفاظ على وتيرة النمو التي شهدتها في الفترات السابقة.
ويضيف أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على الدول المستهدفة، بل تمتد إلى مجمل المنطقة العربية، حيث من المتوقع أن تتأثر حركة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب انعكاساتها على العمالة الوافدة في دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار قطاعات الطاقة كمصدر رئيسي للدخل.
ويحذر من أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع المنطقة نحو حالة من الانكماش الاقتصادي، بما ينعكس على نسب البطالة، وقدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، إضافة إلى تراجع المشاريع الاستثمارية الكبرى، سواء داخل الخليج أو في الدول المرتبطة به اقتصاديًا.
ويبيّن أن تأثير هذه الأزمة قد يمتد أيضًا إلى الاستثمارات الإيرانية في بعض الدول العربية، مثل العراق، ما يعمّق حالة عدم اليقين، ويؤثر على بيئة الأعمال بشكل عام.
ويخلص الحلالمة إلى أن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة يتمثل في استعادة الثقة بالبيئة الأمنية في الخليج والمنطقة العربية، باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستمرار النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، في ظل معادلة باتت تربط بشكل مباشر بين الأمن والاستقرار الاقتصادي.