أخبار اليوم - تعود قضية العزوف عن الزواج إلى واجهة النقاش في الأردن، في ظل أرقام تعكس فجوة واضحة بين كلفة تأسيس الحياة الزوجية ومتوسط الدخل، حيث يحتاج الشاب إلى عشرات الآلاف من الدنانير للزواج، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط الرواتب نحو 400 دينار شهريًا.
هذا التفاوت لم يعد مجرد أرقام، بل واقع يفرض نفسه على تفاصيل حياة الشباب، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الرغبة في الاستقرار وتحديات القدرة المالية. فتكلفة منزل قد تصل إلى 50 ألف دينار، إضافة إلى نفقات الحفل والمهر وتأثيث المنزل، تجعل الطريق إلى الزواج طويلًا ومعقدًا، خصوصًا لمن يعتمد على دخل محدود أو يوميات عمل متواضعة.
مواطنون يرون أن المشكلة لم تعد مرتبطة برغبة الشباب في الزواج، بل بقدرتهم على تحمّل هذه الأعباء، مؤكدين أن كثيرين يؤجلون هذه الخطوة ليس اختيارًا، وإنما اضطرارًا. أحدهم يوضح أن دخله الشهري بالكاد يغطي احتياجاته الأساسية، ما يجعل التفكير بالزواج مؤجلًا إلى أجل غير معلوم، بينما يشير آخر إلى أن الادخار في ظل هذه الظروف يحتاج سنوات طويلة، قد تتجاوز عمر الانتظار المقبول اجتماعيًا.
في المقابل، يذهب آخرون إلى أن جزءًا من الأزمة يرتبط بثقافة اجتماعية رفعت سقف التوقعات، سواء في المهور أو حفلات الزفاف أو متطلبات الحياة المشتركة، ما ضاعف من حجم الضغوط على الشباب. ويرى هؤلاء أن تخفيف هذه المتطلبات قد يكون مدخلًا لتقليل الكلفة، وإعادة التوازن بين الإمكانات والواقع.
وبين ضغط الواقع الاقتصادي وثقل العادات الاجتماعية، يبقى السؤال مفتوحًا في الشارع الأردني: هل العزوف عن الزواج قرار شخصي أم نتيجة حتمية لمعادلة مالية باتت خارج قدرة كثير من الشباب؟