النساء ذوات الإعاقة في غزة… هشاشة مضاعفة تتفاقم تحت وطأة الحرب

mainThumb
النساء ذوات الإعاقة في غزة… هشاشة مضاعفة تتفاقم تحت وطأة الحرب

19-04-2026 09:31 AM

printIcon

أخبار اليوم - مع استمرار الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتكشف يومًا بعد يوم أبعاد كارثة إنسانية غير مسبوقة، طالت مختلف فئات المجتمع، إلا أن النساء، وخصوصًا ذوات الإعاقة، كنّ من بين الأكثر تضررًا، وفق ما يؤكده المختص في قضايا الإعاقة مصطفى عابد.

ويشير عابد إلى أن نحو 85% من سكان قطاع غزة اضطروا للنزوح، أي ما يقارب 1.9 مليون شخص، تشكل النساء منهم نحو النصف، بواقع يقارب مليون امرأة، في حين سُجلت أكثر من 28 ألف امرأة وفتاة شهيدة حتى عام 2025، وهو ما يعكس حجم الفقد الإنساني الهائل.

ويوضح عابد لصحيفة "فلسطين" أن أعداد النساء ذوات الإعاقة شهدت ارتفاعًا غير مسبوق نتيجة الحرب، مبينًا أنه قبل اندلاعها كان عددهن يُقدّر بنحو 55,537 امرأة، أي ما يعادل قرابة 6% من إجمالي النساء في غزة.

ويضيف: "لكن مع استمرار العدوان، تم تسجيل أكثر من 33 ألف حالة إعاقة جديدة في فلسطين، غالبيتها في قطاع غزة، ما أدى إلى تضاعف أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة تقريبًا، وبناءً على ذلك يُقدَّر عدد النساء ذوات الإعاقة حاليًا بما يتراوح بين 70 ألفًا و90 ألف امرأة".

أنماط متعددة من الإعاقة

ويشير عابد إلى أن الحرب أفرزت أنماطًا مختلفة من الإعاقات، أبرزها الإعاقات الجسدية، مثل بتر الأطراف وإصابات العمود الفقري والشلل الجزئي أو الكلي، نتيجة القصف والانفجارات وانهيار المباني.



كما يلفت إلى انتشار الإعاقات الحسية، كفقدان البصر أو السمع بسبب الشظايا والانفجارات القريبة، إلى جانب الإعاقات النفسية والعقلية، وعلى رأسها اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والاكتئاب الحاد، والقلق المزمن، مؤكدًا أن هذا النوع من الإعاقات هو الأكثر انتشارًا لكنه الأقل توثيقًا

ويضيف أن هناك حالات متزايدة من الإعاقات المركبة التي تجمع بين الإصابة الجسدية والنفسية، خاصة لدى النساء الناجيات من القصف المباشر.

تحديات مركّبة

وحول أبرز التحديات، يوضح عابد أن النساء ذوات الإعاقة يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الصحية، نتيجة التدمير الواسع للمرافق الطبية، إلى جانب النقص الحاد في الأجهزة المساعدة، بعد فقدان العديد منهن أدواتهن خلال النزوح والقصف.

ويتابع: "في مراكز الإيواء، لا تتوفر بيئة مهيأة لذوي الإعاقة، ما يجعل الحركة واستخدام المرافق اليومية أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة بالنسبة للنساء".

ويشير أيضًا إلى تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي، حيث تعاني مئات آلاف النساء من نقص حاد في الغذاء، بالتوازي مع ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل ضعف أنظمة الحماية وتراجع الوصول إلى الخدمات القانونية.



ويؤكد عابد أن النساء ذوات الإعاقة يعانين من "تهميش مزدوج"، كونهن نساءً ومن ذوي الإعاقة في آن واحد، ما يجعلهن أكثر عرضة للإقصاء من المساعدات الإنسانية وبرامج الدعم.

وينتقد عابد ضعف الاستجابة الإنسانية لاحتياجات هذه الفئة، مشيرًا إلى وجود قصور في إدماج قضايا الإعاقة ضمن خطط الطوارئ، إضافة إلى نقص البيانات المصنفة حسب الجنس والإعاقة، ومحدودية برامج إعادة التأهيل، سواء الطبية أو النفسية.

كما يلفت إلى غياب الدعم النفسي المتخصص، رغم الحاجة المتزايدة إليه في ظل الصدمات المتكررة التي تتعرض لها النساء.

دعوات للاستجابة العاجلة

ويدعو عابد إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحسين أوضاع النساء ذوات الإعاقة، من بينها إدماج الإعاقة في جميع خطط الاستجابة الإنسانية، وتوفير خدمات إعادة التأهيل الطبي والنفسي، وتأمين الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية.

كما يشدد على ضرورة إنشاء مراكز إيواء مهيأة، وتمكين النساء ذوات الإعاقة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتحسين آليات جمع البيانات المصنفة.

ويخلص إلى أن الحرب على غزة منذ عام 2023 أدت إلى زيادة كبيرة في أعداد النساء ذوات الإعاقة، وتفاقم معاناتهن الإنسانية بشكل غير مسبوق، في ظل فجوة واضحة في الاستجابة الدولية لاحتياجاتهن.

ويؤكد أن هذه الفئة تبقى من الأكثر عرضة للخطر، إذ تتقاطع عليها آثار الحرب مع الإعاقة والتمييز الجندري، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا وشاملًا يضمن لهن الحد الأدنى من الكرامة والحماية.

فلسطين أون لاين