أخبار اليوم – تالا الفقيه – أكد العقيد الركن المتقاعد والباحث والمحلل في الشؤون الاستراتيجية الدكتور خالد السُليمي أن الأمن المعيشي للمواطن أصبح الركيزة الأساسية للأمن الوطني، محذراً من اتساع الفجوة بين كلفة المعيشة ومستوى الدخل، وما يرافق ذلك من تراجع تدريجي بثقة المواطن بالقدرة على الاستمرار والتكيف مع الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
وقال السُليمي إن المشهد الاقتصادي الحالي لم يعد يقتصر على وجود ضغوط معيشية فقط، وإنما بات يطرح تساؤلات أعمق تتعلق بقدرة المواطن على مواصلة حياته اليومية وسط ارتفاع الكلف وتآكل القدرة الشرائية وتراجع الحركة الاقتصادية في الأسواق.
وأشار إلى أن كثيراً من المواطنين باتوا يعيشون حالة من القلق الصامت، نتيجة استنزاف الدخل الشهري في تغطية الاحتياجات الأساسية من إيجارات وفواتير كهرباء ومياه ومواصلات وغذاء، مبيناً أن المشكلة لم تعد مرتبطة بارتفاع الأسعار فقط، وإنما باختلال التوازن بين الدخل وكلفة الحياة.
وأوضح السُليمي أن الأسواق تشهد حالة من التباطؤ التدريجي، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتأجيل الكثير من الأسر لعمليات الشراء، الأمر الذي ينعكس مباشرة على النشاط التجاري والدورة الاقتصادية بشكل عام.
وأضاف أن هناك شريحة واسعة من المجتمع الأردني تعيش حالة “الضغط الصامت”، فهي لا تصنف ضمن الفئات الفقيرة رسمياً، وفي الوقت ذاته لا تمتلك حالة الاستقرار المعيشي، لافتاً إلى أن تآكل هذه الطبقة تدريجياً يشكل مؤشراً خطيراً على فقدان التوازن الاقتصادي والاجتماعي.
وبيّن السُليمي أن أخطر المراحل تبدأ عندما يضطر المواطن لتقليص احتياجاته الأساسية أو تأجيلها بسبب ضعف القدرة المالية، مؤكداً أن هذه المؤشرات يجب أن تُقرأ بجدية من قبل صناع القرار قبل الوصول إلى مراحل أكثر تعقيداً.
وأكد أن الثقة الاقتصادية لا تبنى بالتصريحات أو الأرقام فقط، وإنما بالشعور اليومي للمواطن بقدرته على العيش الكريم وتلبية احتياجات أسرته، موضحاً أن أي تراجع في هذه الثقة ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ودعا السُليمي إلى إعادة التوازن بين الدخل وكلفة المعيشة، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتخفيف الأعباء المرتبطة بالطاقة والمياه والمشتقات النفطية والضرائب، إلى جانب تحفيز المشاريع الصغيرة ودعم السوق المحلي، باعتبارها أدوات أساسية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وختم السُليمي حديثه بالتأكيد على أن الدول تقاس قوتها بقدرتها على حماية مواطنيها في تفاصيل حياتهم اليومية، مشدداً على أن أخطر ما قد يواجه أي اقتصاد ليس العجز المالي فقط، وإنما فقدان ثقة المواطنين بقدرتهم على الاستمرار.