أخبار اليوم – عواد الفالح ـ يتصاعد الجدل في الشارع الأردني حول واقع قطاع النقل، في ظل شكاوى متزايدة من سائقي سيارات الأجرة “التكسي” من وجود منافسة غير متكافئة مع مركبات خاصة تعمل بالأجر خارج الإطار القانوني، ما يطرح تساؤلات حول عدالة تطبيق القوانين على مختلف أطراف القطاع.
سائقو التكاسي يؤكدون أنهم ملتزمون بالتعرفة الرسمية والعداد، ويتحملون كلفاً تشغيلية ورسوم ترخيص مرتفعة، في وقت يرون فيه أن مركبات الخصوصي وبعض التطبيقات غير المرخصة تعمل دون رقابة كافية، وتستقطب الركاب بأسعار متفاوتة، ما ينعكس سلباً على دخلهم اليومي.
ويشيرون إلى أن هذا الواقع خلق حالة من الفوضى في السوق، حيث بات الراكب أمام خيارات متعددة غير منظمة، في ظل تفاوت كبير في الأسعار، وغياب مرجعية واضحة تحدد التسعيرة أو تضمن جودة الخدمة.
في المقابل، يرى بعض العاملين في النقل غير التقليدي أن الإقبال عليهم يعود إلى مرونة الخدمة وسرعة الاستجابة، إضافة إلى اختلاف أنماط التسعير، مؤكدين أن وجودهم جاء لسد فجوة في السوق، وليس بهدف مخالفة القانون.
مواطنون بدورهم عبّروا عن حيرة بين الالتزام بالتعرفة الرسمية من جهة، والبحث عن خيار أقل كلفة أو أسرع من جهة أخرى، خاصة في أوقات الذروة، ما يعكس حاجة السوق إلى تنظيم يوازن بين الجودة والسعر.
وفي خضم هذه النقاشات، تتصاعد مطالبات بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتنظيم عمل المركبات الخاصة التي تعمل بالأجر، وإغلاق الصفحات والتطبيقات غير المرخصة، بما يضمن عدالة المنافسة ويحمي السائقين والركاب في آن واحد.
كما يطرح سائقون مقترحات تتعلق باعتماد فرق سعر محدد عن عداد التكسي في بعض الحالات، بهدف تحقيق توازن بين الكلف التشغيلية ومتطلبات السوق، دون الإخلال بمنظومة التسعير الرسمية.
ويرى متابعون أن حل الإشكالية يتطلب مقاربة شاملة، تبدأ بتفعيل الرقابة الميدانية، وتحديث التشريعات، وتنظيم مختلف أنماط النقل ضمن إطار قانوني واضح، بما يعزز الثقة في القطاع ويحقق العدالة لجميع الأطراف.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى السؤال قائماً: هل تتجه الجهات المعنية إلى ضبط السوق بشكل شامل، أم تبقى الفجوة قائمة بين النقل المنظم وغير المنظم، بما ينعكس على استقرار القطاع ككل؟