معاناة المياه تتفاقم في البادية الجنوبية .. والوعود تتلاشى أمام الواقع

mainThumb
معاناة المياه تتفاقم في البادية الجنوبية.. فأين الحلول؟

10-05-2026 03:14 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - عادت أزمة المياه في مناطق البادية الجنوبية إلى واجهة النقاش الشعبي من جديد، بعد تزايد شكاوى السكان من ضعف التزويد المائي وعدم انتظام الضخ في عدد من المناطق، وسط اتهامات بوجود تفاوت واضح في مستوى الخدمات بين المحافظات والمناطق المختلفة. ومع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، تبدو معاناة الأهالي أكثر تعقيدًا، في ظل اعتماد كثير من الأسر على شراء صهاريج المياه لتغطية احتياجاتها اليومية، وهو ما يشكل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على المواطنين.

ويقول عدد من سكان البادية الجنوبية إن أزمة المياه لم تعد ظرفًا موسميًا طارئًا، بل تحولت إلى واقع مستمر يتكرر كل عام دون حلول جذرية، مؤكدين أن بعض المناطق تعاني من انقطاعات طويلة وتأخر في وصول المياه إلى المنازل، ما يدفع الأهالي إلى البحث عن بدائل مكلفة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

أحد المواطنين أوضح أن العائلات باتت تنظم استخدام المياه بشكل صارم داخل المنازل بسبب محدودية الكميات الواصلة، مشيرًا إلى أن بعض الأسر تضطر لتأجيل أعمال يومية أساسية نتيجة ضعف التزويد. بينما عبّر آخرون عن استيائهم من شعورهم بوجود فجوة في مستوى الخدمات مقارنة بمناطق أخرى، معتبرين أن البادية الجنوبية ما تزال بحاجة إلى اهتمام أكبر في ملف البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن أزمة المياه في الأردن عمومًا ترتبط بظروف مائية صعبة تعاني منها المملكة منذ سنوات، نتيجة محدودية المصادر المائية وارتفاع الطلب وتراجع معدلات الهطول المطري، مؤكدين أن المشكلة لا تقتصر على منطقة بعينها، وإنما تتأثر بها معظم المحافظات بدرجات متفاوتة. ويشير هؤلاء إلى أن الضغط السكاني والتغيرات المناخية فاقما التحديات، ما جعل إدارة الموارد المائية أكثر تعقيدًا من السابق.

مختصون في الشأن المائي يؤكدون أن البادية الجنوبية تواجه تحديات إضافية تتعلق بالطبيعة الجغرافية واتساع الرقعة السكانية وتباعد التجمعات السكنية، الأمر الذي يزيد من صعوبة إيصال المياه بكفاءة عالية، خاصة في ظل الحاجة المستمرة لتحديث شبكات المياه وتقليل الفاقد المائي. كما يشير بعضهم إلى أن جزءًا من الأزمة يعود إلى الاعتداءات على خطوط المياه والهدر الكبير في بعض المناطق، وهو ما يؤثر على عدالة التوزيع ويضعف وصول المياه إلى الأطراف البعيدة.

لكن في المقابل، يرفض بعض المواطنين ربط الأزمة فقط بالعوامل الطبيعية أو ضعف الموارد، معتبرين أن سوء الإدارة وغياب التخطيط طويل الأمد يتحملان جزءًا من المسؤولية. ويقول هؤلاء إن الحديث المتكرر عن شح المياه لم يعد كافيًا لتبرير استمرار الأزمة، خاصة مع تكرار الوعود المتعلقة بتحسين البنية التحتية وتنفيذ مشاريع مائية جديدة دون أن يلمس المواطن تغييرًا ملموسًا على أرض الواقع.

ويرى متابعون أن الجدل الدائر حول أزمة المياه في البادية الجنوبية تجاوز الجانب الخدمي، ليصل إلى نقاش أوسع يتعلق بمفهوم العدالة التنموية وتوزيع المشاريع والخدمات بين المناطق. فبينما يعتبر البعض أن الدولة تبذل جهودًا ضمن الإمكانيات المتاحة، يرى آخرون أن بعض المناطق ما تزال تشعر بالتهميش مقارنة بغيرها، خصوصًا في القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.

وفي خضم هذا الجدل، تتواصل المطالب الشعبية بإيجاد حلول أكثر استدامة، تشمل تطوير شبكات المياه، وتسريع تنفيذ المشاريع المائية، وتعزيز الرقابة على الاعتداءات والهدر، إلى جانب وضع خطط طويلة الأمد تراعي احتياجات المناطق البعيدة والأكثر تأثرًا بالأزمات الخدمية. وبين شكاوى المواطنين وتبريرات المختصين، تبقى أزمة المياه في البادية الجنوبية واحدة من الملفات التي تعكس حجم التحديات المرتبطة بالموارد والخدمات والتنمية في آن واحد.