المراعي عامرة و”الحلال شبعان” .. فلماذا لم تنخفض أسعار اللحوم والأعلاف؟

mainThumb
المراعي عامرة و”الحلال شبعان”.. فلماذا لم تهبط أسعار اللحوم والأعلاف؟

13-05-2026 03:11 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه – رغم الموسم المطري الجيد الذي شهدته المملكة هذا العام، وما رافقه من وفرة واضحة في المراعي والأعشاب الطبيعية، ما تزال أسعار اللحوم والأعلاف محور تساؤلات واسعة بين المواطنين ومربي المواشي، وسط حالة استغراب من عدم انعكاس هذا الموسم بشكل واضح على السوق والأسعار.

مربو مواشٍ يؤكدون أن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم منذ سنوات، حيث امتلأت مناطق البادية والأرياف بالمراعي الطبيعية، ما خفف بشكل كبير اعتماد أصحاب الحلال على شراء الأعلاف بالكميات المعتادة. أحد المربين قال إن “الحلال شبعان من الربيع”، موضحًا أن كثيرًا من المربين خفضوا كميات شراء الأعلاف إلى الثلث مقارنة بالمواسم السابقة.

هذا الواقع دفع كثيرين للتساؤل: إذا كانت المراعي متوفرة، والطلب على الأعلاف تراجع، فلماذا لم تنخفض الأسعار سواء على الأعلاف أو حتى اللحوم في الأسواق؟

مختصون في القطاع الزراعي يوضحون أن وفرة المراعي خلال فصل الربيع تؤدي عادة إلى تراجع الطلب على الأعلاف، لأن المربين يعتمدون بشكل أكبر على الرعي الطبيعي، وهو ما يخلق فائضًا نسبيًا لدى التجار والمستوردين مع اقتراب فصل الصيف.

ويشير متابعون إلى أن هذه الفترة من السنة تشهد غالبًا محاولات للتخلص من كميات كبيرة من الأعلاف المخزنة قبل دخول الموسم الحار، خاصة أن التخزين لفترات طويلة يرفع الكلف ويزيد من الأعباء على الموردين.

لكن في المقابل، يرى مربون أن السوق لا يعكس دائمًا الواقع الحقيقي للموسم، خاصة مع وجود قناعة لدى البعض بأن حركة الأسعار تبقى مرتبطة بعوامل تجارية واستيرادية أكثر من ارتباطها بحجم المراعي أو انخفاض الطلب الفعلي.

كما عاد الحديث مجددًا عن ملف استيراد المواشي والأعلاف، حيث يرى بعض العاملين في القطاع أن السماح بالاستيراد يجب أن يراعي أوضاع المربين المحليين، وتأثير ذلك على السوق وكلف الإنتاج خلال الفترات المقبلة.

اقتصاديون يؤكدون أن أسعار اللحوم والأعلاف لا ترتبط فقط بالموسم المحلي، وإنما أيضًا بأسعار الحبوب عالميًا وكلف النقل والشحن والطاقة، ما يجعل انخفاض الأسعار محليًا أكثر تعقيدًا حتى في المواسم الجيدة.

وفي الشارع، يبقى المواطن ينظر إلى الصورة بطريقة أبسط؛ موسم وفير، مراعي ممتلئة، طلب أقل على الأعلاف، ومع ذلك لا يشعر بانخفاض حقيقي يخفف كلفة اللحوم أو ينعكس على قدرته الشرائية، وهو ما يفتح باب النقاش مجددًا حول آلية التسعير وحركة السوق والجهات الأكثر تأثيرًا فيه.