النكبة مستمرة .. ولن نموت الموت الثاني فالذاكرة تبقى معنا

mainThumb
النكبة مستمرة.. ولن نموت الموت الثاني فالذاكرة تبقى معنا

14-05-2026 11:46 AM

printIcon

أخبار اليوم - قال المهندس المعماري الفلسطيني أنطوان رفول إن النكبة الفلسطينية “لم تنتهِ”، فما يجري في غزة اليوم يمثل امتداداً لمشروع التهجير والتطهير العرقي الذي بدأ عام 1948، والذاكرة الفلسطينية بقيت حية رغم عقود اللجوء والمنفى.

وفي حوار مع “القدس العربي” ينشر كاملاً في الملحق الأسبوعي الأحد، استعاد رفول ذكريات تهجير عائلته من حيفا إلى لبنان عام 1948، قائلاً إنه لا يزال يحتفظ بمفتاح البيت القديم بوصفه “رمزاً للذاكرة والعودة”. فالفلسطينيون “لن يموتوا الموت الثاني”، والأمل بالعودة بقي أقوى من الألم.

وتحدث رفول عن طفولته في حيفا القديمة، وعن البيوت الحجرية والأحياء الفلسطينية التي بقيت حاضرة في ذاكرته، مشيراً إلى أن تجربة اللجوء أثرت لاحقاً في اختياره دراسة الهندسة المعمارية، التي رأى فيها أكثر من مجرد مهنة، بل جزءاً من الدفاع عن المكان والهوية الفلسطينية.

كما تناول تجربته في الدفاع عن التراث الفلسطيني، موضحاً أنه عمل على توثيق ما وصفه بمظاهر “الاستعمار المعماري” في فلسطين، وكشف دور مهندسين ومؤسسات غربية في مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.

وتوقف رفول عند تجربته في الدفاع عن قرية لفتا المهجرة قرب القدس، حيث قاد حملة دولية لحمايتها من مخططات استيطانية عبر إدراجها على قوائم التراث العالمي في “اليونسكو”، مشدّدا على أن الحفاظ على القرى الفلسطينية المهجرة جزء من معركة الذاكرة والرواية الفلسطينية.

وربط رفول بين ما يجري في غزة اليوم والنكبة الفلسطينية، قائلاً إن الفلسطينيين يعيشون “نكبة مستمرة”، وإن أي مشروع سياسي حقيقي يجب أن يقوم على العدالة التاريخية وحق العودة، داعياً إلى دولة واحدة في فلسطين التاريخية تضمن الحقوق للجميع.

وكان “بيت فلسطين” في لندن، شهد مساء الاثنين، لقاءً حوارياً جمع بين رفول، والناجي من المحرقة النازية ستيفن كابوس، في أمسية أدارتها ميغان كوبر، ضمن فعالية نظمتها مؤسسة الجليل، تزامناً مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية.

وافتتحت مها الفرا، المديرة الإدارية لمؤسسة الجليل، الأمسية بالتذكير بأن مئات الآلاف من الفلسطينيين طُردوا من بيوتهم عام 1948، مؤكدة أن ما وقع حينها “لا يزال يحدث اليوم”، وأن التذكر والاستماع والكلام العلني عن الظلم تمثل جميعها أشكالاً من المقاومة والعدالة.

كما شهدت الأمسية العرض الأول للإعلان التشويقي لفيلم وثائقي بعنوان”Survivors”، من إخراج أندريا كابوس وجاكي بومونت، ويتناول قصتي رفول وكابوس.

وأوضحت المخرجتان أن العمل استغرق أكثر من عام، وأن إنجازه تم بتمويل محدود عبر حملة جماعية، على أمل استكماله كفيلم وثائقي طويل.

وفي الفيلم، ظهرت شهادتا الرجلين متداخلتين حول الطفولة، الفقد، المنفى والنجاة.

قال أنطوان رفول إنه وُلد في الناصرة عام 1941، واستعاد رحلة خروج عائلته من فلسطين عام 1948، حين ساروا بمحاذاة الساحل، “البحر المتوسط إلى اليسار وفلسطين إلى اليمين”. ووصف نكبة فلسطين بأنها “تطهير عرقي استعماري وعنصري”، معتبراً أنها تحولت إلى “إبادة” مستمرة.

أما ستيفن كابوس، المولود في بودابست عام 1937، فتحدث عن أهوال المحرقة النازية، وعن فقدان 15 فرداً من عائلته في الهولوكوست، مستعيداً ذكريات الاختباء والخوف والحياة تحت التهديد الدائم بالترحيل إلى معسكرات الموت.

وخلال الحوار، قال كابوس إن مشاركته في المسيرات المؤيدة لفلسطين في بريطانيا تأتي انطلاقاً من تجربته الشخصية كناجٍ من المحرقة، مؤكداً أن هذه المسيرات “ليست مسيرات كراهية”، بل تجمعات إنسانية وعائلية.

وأضاف أن مجموعة “ناجون من المحرقة وأحفادهم ضد الإبادة في غزة” التي يشارك فيها تلقى ترحيباً واسعاً خلال التظاهرات، مؤكداً أن وجودهم ينسف الادعاءات بأن التضامن مع فلسطين يشكل تهديداً لليهود.

ورأى كابوس أن ما يحدث في غزة يمثل “تدميراً وتجويعاً وتعذيباً لشعب”، قائلاً إن العجز عن وقف ذلك يسبب ألماً أخلاقياً عميقاً، وإن الصمت لم يعد ممكناً أمام ما وصفه بانهيار المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.

أما رفول فربط بين الذاكرة والحق في العودة والهوية الفلسطينية، متحدثاً عن احتفاظه بمفتاح منزله القديم بوصفه “مفتاحاً لبيت لم يعد موجوداً”، لكنه يرمز إلى ملايين القصص الفلسطينية المقتَلعة من أرضها.

كما تحدث رفول بتأثر عن حبه للفن والعمارة، قائلاً إنه ترك خلفه رسومات طفولية لجبل الكرمل عندما غادر فلسطين طفلاً، قبل أن يعبّر عن أمله في أن يشارك مع كابوس، بعد توقف الحرب على غزة، في إعادة بناء القطاع “بالفن والعمارة”.

وحمل اللقاء رسالة مشتركة: الذاكرة، حين يرويها الناجون، لا تبقى مجرد ماضٍ، بل تتحول إلى مسؤولية أخلاقية في مواجهة الظلم.

فكما قال رفول، نكبة فلسطين “ليست ذكرى انتهت، بل برنامج مستمر”.