أخبار اليوم - تالا الفقيه - في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف المعيشة في الأردن بوتيرة متسارعة، بات ملف الإيجارات واحدًا من أكثر الملفات ضغطًا على الشباب المقبلين على الزواج، خصوصًا في عمّان والزرقاء، حيث أصبح بدء حياة زوجية جديدة يحتاج إلى حسابات مالية معقدة قد تدفع كثيرين إلى تأجيل هذه الخطوة لسنوات.
ويؤكد عدد من الشباب أن العثور على شقة بإيجار مناسب أصبح تحديًا حقيقيًا، في ظل ارتفاع الأسعار مقارنة بمستوى الرواتب والدخل الشهري، الأمر الذي جعل فكرة الزواج بالنسبة للبعض “عبئًا اقتصاديًا” أكثر من كونها خطوة للاستقرار.
كما يشير مواطنون إلى أن البحث عن شقة مناسبة تحول إلى رحلة مرهقة ومحفوفة بالإحباط، خاصة مع الارتفاع المستمر في الإيجارات داخل المدن الرئيسية، وغياب حلول حقيقية تخفف الضغط عن الشباب.
في المقابل، يرى بعض ملاك العقارات أن ارتفاع الإيجارات مرتبط بزيادة تكاليف البناء والصيانة والضرائب، إضافة إلى ارتفاع الطلب على السكن في المدن الكبرى، معتبرين أن ما يحدث هو انعكاس طبيعي للوضع الاقتصادي العام.
من جهتهم، يحذر مختصون اقتصاديون واجتماعيون من أن استمرار أزمة السكن قد يترك آثارًا أعمق على المجتمع، مؤكدين أن ارتفاع الإيجارات لم يعد مجرد أزمة معيشية، بل أصبح عاملًا مباشرًا في تأخير الزواج وزيادة الضغوط النفسية على الشباب.
كما يرى مختصون أن الفجوة بين الرواتب وأسعار السكن تتوسع بشكل مقلق، ما يدفع كثيرًا من الشباب إلى إعادة التفكير في فكرة الزواج أو تأجيلها إلى أجل غير محدد.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب مواطنون بتحسين مستوى الأجور وتوفير بدائل سكنية مناسبة للشباب، مؤكدين أن المشكلة لا تتعلق بالإيجارات وحدها، بل بضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة بشكل عام.
وبين الرغبة في الاستقرار والواقع الاقتصادي الصعب، يبقى حلم “البيت الصغير” بالنسبة لكثير من الشباب مؤجلًا، في وقت تتحول فيه بداية الحياة الزوجية إلى تحدٍّ يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.