أخبار اليوم - في وقت تتسابق الأيدي الخيّرة والمؤسسات الإغاثية لمد يد العون للنازحين في مخيمات قطاع غزة، تتكشف مأساة صامتة خلف جدران مراكز الإيواء داخل المدارس والمرافق العامة. هناك، حيث تتكدس العائلات في غرف ضيقة، يرتفع صوت الاستغاثة من تهميش واضح وغياب شبه تام للمساعدات، وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب التمييز في المعايير الإغاثية بين نازح في خيمة وآخر داخل مدرسة.
رمضان مضى بلا مساعدات
يصف سامي الضاش، مدير مركز إيواء الهدى في حي الزيتون، الوضع بـ"الكارثي"، مؤكدًا لصحيفة "فلسطين" أن المركز يعيش حالة من التهميش الكامل.
ويقول: "يعتقد الناس أننا بخير لأننا داخل جدران مدرسة، لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا. مرّ شهر رمضان وعيد الفطر، وحتى هذه اللحظة لم يصلنا أي شيء، سواء من مؤسسات دولية أو محلية أو حتى مبادرات إغاثية".
ويضيف الضاش: "الوضع صعب للغاية، ونطالب بالعدالة في توزيع المساعدات والتركيز على مراكز الإيواء. بعض العائلات في المخيمات استفادت أكثر من خمس مرات خلال رمضان، بين طرود غذائية وصحية ومساعدات نقدية، بينما هنا لم يصلنا شيء. الغرفة داخل المدرسة ليست فندقًا، بل تضم أكثر من ثلاث عائلات، والمركز يحتوي على أكثر من 100 عائلة تتقاسم الألم والحاجة".
وفي السياق ذاته، لا يختلف الوضع كثيرًا في مركز "المعاقين" بمدينة غزة، حيث يشير مديره محمد السويسي إلى أن المركز الذي يؤوي أكثر من 150 عائلة يعيش ظروفًا تفوق الوصف.
ويقول لـ"فلسطين": "في كل صف دراسي توجد أكثر من ثلاث عائلات، بينما المخيمات تحصل على نصيب أكبر من المساعدات".
ويكشف السويسي عن عقبة أساسية واجهتهم: "توجهنا إلى العديد من المؤسسات وتواصلنا مع مبادرين، وكان الرد أن الجهة المانحة تشترط التوزيع داخل المخيمات فقط. إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ ولماذا يُحرم النازح داخل المدرسة من حقه في الإغاثة؟".
من جانبه، دعا فايق البنا، مدير مركز "الفرابي" غرب مدينة غزة، عبر "فلسطين"، إلى إنصاف النازحين الذين فقدوا منازلهم. وقال: "نناشد بإنصافنا، فالوضع هنا لا يختلف عن المخيمات، فلماذا هذا التمييز؟ نطالب بالوقوف إلى جانب الناس الذين يواجهون ظروفًا قاسية جدًا بعد فقدان كل ما يملكون".
اشتراط الممول وتعقيدات الواقع
وفي محاولة لتفسير هذا الخلل، تحدثت "فلسطين" مع مسؤول في إحدى الجمعيات الإغاثية المحلية (فضّل عدم الكشف عن اسمه)، والذي أقر بوجود فجوة واضحة في وصول المساعدات إلى مراكز الإيواء مقارنة بالمخيمات.
وأوضح لـ"فلسطين" أن "العديد من المؤسسات المانحة والمبادرات توجه الدعم نحو المخيمات حصريًا، بناءً على شروط تمويل أو اعتبارات تتعلق برؤية الممول وسهولة التوثيق الإعلامي".
وأضاف: "العمل داخل مراكز الإيواء يواجه أحيانًا تعقيدات إدارية ولوجستية تفرضها جهات الإشراف، ما يدفع بعض المؤسسات إلى التوجه نحو المخيمات لسهولة الوصول والتوزيع دون قيود، وهو ما يضعنا أمام تحدٍ بين متطلبات الممول والواقع الإنساني داخل المدارس".
وفي السياق ذاته، تواصلت "فلسطين" مع أحد العاملين في التنسيق الميداني لدى منظمة دولية (فضّل عدم ذكر اسمه)، والذي أرجع جزءًا من الفجوة إلى آليات تحديد "الفئات الأكثر هشاشة".
وأوضح أن "جزءًا كبيرًا من التمويل الدولي يُوجَّه بناءً على تقييمات ميدانية تعتبر المخيمات أكثر عشوائية وافتقارًا للبنية التحتية من المدارس، ما يجعلها تتصدر أولويات الاستجابة الإنسانية".
وأكد أن هناك جهودًا جارية لتحديث خطط الاستجابة الإنسانية لتشمل مراكز الإيواء بشكل أكثر توازنًا، في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن التركيز الجغرافي على المخيمات، خاصة في ظل الضغط السكاني الكبير داخل المدارس.
تبقى مراكز الإيواء في غزة شاهدة على معاناة مركبة، حيث يجد النازحون أنفسهم بين ضيق المكان وشحّ الإمكانات، وضحية توزيع غير متكافئ للمساعدات. وهو ما يضع المؤسسات الإنسانية والمبادرات الإغاثية أمام مسؤولية أخلاقية لإعادة توجيه البوصلة نحو هذه الفئة المنسية، وضمان عدالة توزيع تقوم على الحاجة الفعلية لا على الموقع الجغرافي
المصدر / فلسطين أون لاين