الحفريات المتكررة في الشوارع .. لماذا تُعاد نفس الأعمال كل فترة؟

mainThumb
الحفريات المتكررة في الشوارع… لماذا تُعاد نفس الأعمال كل فترة؟

21-05-2026 03:16 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي - لم تعد الحفريات المتكررة في الشوارع مجرد مشهد عابر يراه المواطن الأردني أثناء تنقله اليومي، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا التي تثير الاستياء والتساؤلات في الشارع، خصوصًا عندما يُعاد تعبيد شارع ما ثم تعود الآليات بعد أسابيع أو أشهر لحفره من جديد، وكأن ما أُنجز سابقًا لم يكن سوى حل مؤقت أو عمل غير مكتمل.

في عمّان وعدد من المحافظات، يشكو مواطنون من تكرار إغلاق الطرق والحفريات في نفس المواقع، الأمر الذي يتسبب بأزمات سير خانقة، وأضرار للمركبات، وتأخير يومي ينعكس على حياة الموظفين والطلبة وأصحاب الأعمال. ويقول كثيرون إن المشكلة لم تعد فقط في الحفر ذاتها، بل في غياب التنسيق الواضح بين الجهات التي تنفذ المشاريع والخدمات.

ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي يعود إلى تنفيذ أعمال البنية التحتية بشكل غير متزامن؛ فقد تقوم جهة بتعبيد شارع بالكامل، ثم تأتي جهة أخرى لاحقًا لتمديد خطوط مياه أو صرف صحي أو كوابل اتصالات، ما يعني إعادة الحفر من جديد. هذا المشهد المتكرر يطرح تساؤلات حول آليات التخطيط المسبق، ومدى وجود قاعدة بيانات موحدة تنظم أعمال الخدمات قبل البدء بتأهيل الطرق.

كما يلفت مختصون إلى أن بعض المشاريع تُنفذ وفق “حلول إسعافية” بدلاً من المعالجات الجذرية، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ضغط مروري أو بنية تحتية قديمة، ما يؤدي إلى تكرار الأعطال وبالتالي تكرار الحفر والصيانة.

ولا تتوقف آثار هذه الحفريات عند الازدحامات فقط، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي أيضاً، حيث يتحمل المواطن كلفة إضافية نتيجة الأعطال المتكررة للمركبات واستهلاك الوقود والوقت، في وقت يرى فيه البعض أن الأموال التي تُصرف على إعادة الصيانة كان يمكن أن تُستثمر في مشاريع أكثر استدامة لو تم التخطيط والتنفيذ بطريقة متكاملة منذ البداية.

وفي المقابل، تؤكد جهات معنية أن جزءًا من هذه الأعمال ضروري لتحسين شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، خاصة مع التوسع العمراني وزيادة الضغط على الخدمات، مشيرة إلى أن بعض المشاريع تكون طارئة ولا يمكن تأجيلها. إلا أن مواطنين يطالبون بأن تكون هناك شفافية أكبر في الإعلان عن مدة المشاريع وأسباب تكرارها، إضافة إلى محاسبة أي تقصير يؤدي إلى إعادة العمل في نفس الموقع خلال فترات قصيرة.

وبين حاجة المدن للتطوير المستمر، وحق المواطن في طرق آمنة ومنظمة، تبقى الحفريات المتكررة واحدة من الملفات التي تعكس تحديًا حقيقيًا في التخطيط والتنسيق، وتفتح باب التساؤل حول إمكانية الوصول إلى بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة تخفف من معاناة الشارع الأردني اليومية.