كيف غيّرت الظروف الاقتصادية سلوك الأردنيين تجاه الكماليات؟

mainThumb
كيف غيّرت الظروف الاقتصادية سلوك الأردنيين تجاه الكماليات؟

21-05-2026 03:21 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - تشهد الأسواق في عدد من المناطق الأردنية حالة من التباين في الحركة الشرائية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الظروف الاقتصادية الضاغطة قد دفعت إلى تراجع في الإقبال على التسوق وضعف نسبي في النشاط التجاري، في مشهد يعكس تداخلاً بين القدرة الشرائية للمواطنين وأسعار السلع وتكاليف المعيشة المتصاعدة.

في جولة داخل بعض الأسواق الشعبية والتجارية، يصف تجار الحالة بأنها “أهدأ من المعتاد”، مع تراجع واضح في حجم المشتريات اليومية، حيث بات الزبون – وفق تعبيرهم – يشتري الأساسيات فقط ويتجنب الكماليات. أحد التجار في وسط العاصمة عمّان يقول إن الحركة “لم تعد كما كانت قبل سنوات”، مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا أكثر حذراً في الإنفاق، وأن البيع يعتمد بشكل أكبر على العروض والتخفيضات.

في المقابل، لا يتفق جميع التجار مع فكرة وجود “ضعف عام”، إذ يرى بعضهم أن السوق لم يتراجع بقدر ما تغيرت أنماط الاستهلاك، بحيث بات المواطن يشتري بكميات أقل وعلى فترات متباعدة، ما يعطي انطباعاً بضعف الحركة رغم استمرار الطلب. ويؤكد أحد أصحاب المحال أن “البيع موجود لكن لم يعد مركزاً كما في السابق”.

على الجانب الآخر، يتحدث مواطنون عن ضغوط اقتصادية متراكمة أثرت بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية، من ارتفاع الأسعار إلى ثبات أو تراجع الدخل، ما دفع الكثيرين إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. تقول إحدى المواطنات إنها باتت تكتفي بشراء الاحتياجات الضرورية فقط، مضيفة أن “الراتب لم يعد يكفي لنهاية الشهر، فكيف يمكن التفكير بكماليات أو تسوق إضافي”.

مراقبون للشأن الاقتصادي يرون أن ما يجري في الأسواق لا يمكن فصله عن الوضع الاقتصادي العام، حيث تؤثر معدلات التضخم وارتفاع كلف المعيشة بشكل مباشر على سلوك المستهلك. ويشير بعضهم إلى أن الأسواق عادة ما تكون مرآة سريعة لأي تغير في الدخل أو الأسعار، ما يجعل أي ضغط اقتصادي يظهر أولاً في الحركة التجارية اليومية.

في المقابل، يرى مختصون أن تفسير ضعف الحركة الشرائية لا يرتبط فقط بالظروف الاقتصادية، بل أيضاً بتغير أنماط الاستهلاك، حيث باتت التجارة الإلكترونية والعروض الموسمية تلعب دوراً في تحويل جزء من الإنفاق خارج الأسواق التقليدية. ويضيف أحد المختصين أن “السوق لم يضعف بالضرورة، لكنه تغير في شكله ومساراته”.

لكن وجهة نظر أخرى تحذر من المبالغة في ربط كل التغيرات بسلوك المستهلك فقط، معتبرة أن استمرار ارتفاع الأسعار دون نمو موازٍ في الدخل يضغط بشكل مباشر على الطلب المحلي، ويحد من قدرة الأسر على الإنفاق، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسواق الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص.

على منصات التواصل الاجتماعي، يتداول أردنيون آراء متباينة؛ فبين من يرى أن “الغلاء خنق الحركة التجارية”، ومن يعتقد أن الاستهلاك تحول إلى نمط أكثر عقلانية وترشيداً، تتشكل صورة معقدة لواقع السوق بين الحاجة والقدرة والخيارات البديلة.

وفي ظل هذا الجدل، تبقى الأسواق الأردنية مرآة يومية لحالة الاقتصاد، حيث تتقاطع فيها آراء التجار والمواطنين والمختصين حول سؤال واحد لم يحسم بعد: هل نحن أمام ضعف حقيقي في الحركة الشرائية، أم أمام تغير في شكل الاستهلاك فرضته الظروف الاقتصادية المتراكمة؟