أخبار اليوم - ساره الرفاعي - يُعد تدخل الأهل في الحياة الزوجية من أكثر القضايا الاجتماعية حضوراً داخل كثير من الأسر، خاصة في المجتمعات العربية، حيث تختلط النية الطيبة أحياناً بالرغبة في السيطرة أو فرض الرأي، ما قد يحول الدعم العائلي من عامل استقرار إلى سبب مباشر للخلافات والتوتر.
ويرى مواطنون أن وجود الأهل إلى جانب الأبناء بعد الزواج أمر مهم، خصوصاً في ظل ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، إذ تحتاج بعض الأسر الشابة إلى المساندة والنصيحة والخبرة. إلا أن المشكلة تبدأ – بحسب وصفهم – عندما تتجاوز النصيحة حدودها وتتحول إلى تدخل دائم في تفاصيل الحياة اليومية والقرارات الخاصة بين الزوجين.
ويقول متزوجون إن بعض الخلافات البسيطة كان يمكن أن تُحل بالحوار، لكنها تتفاقم بعد دخول أطراف أخرى على الخط، سواء من أهل الزوج أو الزوجة، ما يخلق حالة من الانحياز والحساسيات المتراكمة داخل الأسرة.
من جهتهم، يؤكد مختصون اجتماعيون أن التدخل المفرط قد يضعف استقلالية الزوجين ويمنعهما من بناء شخصيتهما الأسرية الخاصة، كما قد يؤدي إلى فقدان الثقة وخلق صراع مستمر حول من يملك القرار داخل البيت.
وفي المقابل، يرى آخرون أن غياب الأهل الكامل عن حياة الأبناء ليس حلاً أيضاً، فهناك مواقف تحتاج إلى تدخل حكيم، خاصة في حالات الخلافات الكبيرة أو المشكلات التي تهدد استقرار الأسرة. ويؤكدون أن الفرق يكمن في أسلوب التدخل وتوقيته، بين من يهدف للإصلاح ومن يسعى لفرض السيطرة.
ويشير مراقبون إلى أن بعض الأزواج يواجهون ضغوطاً إضافية بسبب المقارنات المستمرة أو نقل تفاصيل الحياة الزوجية إلى العائلة، ما يؤدي أحياناً إلى تضخيم المشكلات الصغيرة وتحويلها إلى أزمات يصعب تجاوزها.
ويرى تربويون أن بناء حدود واضحة منذ بداية الزواج يساعد على تحقيق التوازن بين احترام الأهل والحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية، فالعلاقة الصحية لا تقوم على القطيعة مع العائلة، ولا على تدخلها الكامل، بل على مساحة من الاحترام والثقة المتبادلة.
وبين الدعم والتدخل، تبقى الحكمة في معرفة متى يكون وجود الأهل سنداً يحمي الأسرة، ومتى يتحول إلى عبء يهدد استقرارها.