أزمة مواقف السيارات في عمّان .. هل تحوّل الاصطفاف إلى معركة يومية؟

mainThumb
أزمة مواقف السيارات في عمّان.. هل تحوّل الاصطفاف إلى معركة يومية؟

21-05-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور- لم تعد أزمة مواقف السيارات في العاصمة الأردنية عمّان مجرد تفصيل يومي عابر بالنسبة للسكان، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا التي تثير التوتر والاستياء في الشارع، وسط شكاوى متزايدة من صعوبة إيجاد موقف، والازدحامات الخانقة، والتعديات على الأرصفة، إلى جانب ما يصفه مواطنون بـ”الفوضى غير المنظمة” في بعض المناطق التجارية والحيوية.

وفي وقت تشهد فيه العاصمة توسعاً عمرانياً متسارعاً وارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المركبات، يرى كثيرون أن البنية التحتية لم تعد قادرة على استيعاب هذا التزايد، خصوصاً في المناطق المكتظة بالمحال التجارية والمطاعم والمجمعات الطبية، حيث يقضي بعض السائقين وقتاً طويلاً في البحث عن موقف قد لا يجدونه أساساً، ما يدفع البعض إلى الاصطفاف بشكل عشوائي أو الوقوف المزدوج، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة المرورية.

ويقول مواطنون إن الخروج إلى بعض مناطق عمّان أصبح مرهقاً بسبب “معركة الاصطفاف”، مشيرين إلى أن المشكلة لا تقتصر على ساعات الذروة فقط، بل أصبحت تمتد إلى معظم أوقات اليوم، خاصة في المناطق الغربية والتجارية، حيث تتحول الشوارع إلى طوابير طويلة من المركبات الباحثة عن أي مساحة فارغة، حتى وإن كانت مخالفة أو غير مناسبة للاصطفاف.

ويؤكد آخرون أن الأزمة باتت تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من التأخر عن المواعيد، وصولاً إلى التوتر النفسي والمشاحنات المتكررة بين السائقين، فيما يرى البعض أن غياب الحلول العملية يدفع المواطنين إلى ابتكار أساليب غير قانونية لحجز المواقف، سواء عبر وضع الحواجز أو الوقوف بطريقة تمنع الآخرين من الاصطفاف.

في المقابل، يرى مراقبون أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص المواقف، بل بثقافة استخدام المركبات الخاصة داخل العاصمة، مؤكدين أن الاعتماد شبه الكامل على السيارات الشخصية فاقم الأزمة بشكل كبير، في ظل ضعف الاعتماد على وسائل النقل العام وعدم قدرة بعضها على تلبية احتياجات المواطنين من حيث السرعة والراحة والتنظيم.

ويشير مختصون في شؤون النقل الحضري إلى أن عمّان تواجه تحدياً معقداً يجمع بين التخطيط العمراني القديم والزيادة السكانية المتسارعة، موضحين أن كثيراً من المناطق التجارية أُنشئت في فترات لم تكن أعداد المركبات فيها بهذا الحجم، ما جعل الشوارع الحالية غير قادرة على استيعاب الواقع الجديد.

ويرى بعض المختصين أن الحل لا يكمن فقط في إنشاء مواقف جديدة، بل في إعادة تنظيم المشهد المروري بالكامل، عبر تطوير النقل العام، وتوسيع الاعتماد على الحافلات السريعة، وتشجيع المشي في بعض المناطق، إضافة إلى فرض رقابة أكثر صرامة على الاصطفاف العشوائي والتعديات التي تعيق حركة السير والمشاة.

في المقابل، يرفض مواطنون تحميل السائقين وحدهم مسؤولية الأزمة، معتبرين أن الخدمات الحالية لا توفر بديلاً حقيقياً عن المركبة الخاصة، خاصة لمن يضطرون للتنقل بين أكثر من منطقة يومياً، أو الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى أعمالهم باستخدام وسائل النقل المتاحة.

كما يثير ملف المواقف المدفوعة جدلاً واسعاً بين مؤيد يرى أنها تسهم في تنظيم الاصطفاف وتقليل الفوضى، ومعارض يعتبر أنها أضافت عبئاً مالياً جديداً على المواطنين دون أن تنهي المشكلة فعلياً، خاصة في بعض المناطق التي ما تزال تعاني من الاكتظاظ رغم تطبيق أنظمة الدفع والتنظيم.

ويرى متابعون أن الأزمة أصبحت انعكاساً لمشهد حضري أوسع تعيشه العاصمة، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الازدحامات اليومية ونقص الخدمات، ما يجعل ملف مواقف السيارات واحداً من أكثر الملفات التصاقاً بحياة الناس اليومية، وأحد أكثر المواضيع حضوراً في النقاشات العامة وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

وبين مطالبات بإيجاد حلول جذرية، ودعوات لتغيير ثقافة التنقل داخل المدينة، تبقى شوارع عمّان شاهدة على مشهد يتكرر يومياً؛ سائقون يدورون في حلقات طويلة بحثاً عن موقف، وزحامات تمتد لساعات، ومدينة تحاول التكيف مع أعداد مركبات تتزايد بوتيرة أسرع من قدرتها على الاستيعاب.