انخفاض البطالة إلى 16.1% .. فلماذا لا يلمس الأردنيون هذا التحسن؟

mainThumb
انخفاض البطالة إلى 16.1%.. فلماذا لا يلمس الأردنيون هذا التحسن؟

01-06-2026 03:05 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه -  أثار إعلان دائرة الإحصاءات العامة في الأردن انخفاض معدل البطالة إلى 16.1% خلال الربع الأول من عام 2026 موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الرقم مؤشراً إيجابياً يعكس تحسناً تدريجياً في سوق العمل، وبين من رأى أنه لا يعكس الواقع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون في مختلف المحافظات.

وسرعان ما تحولت منصات التواصل إلى ساحة نقاش مفتوح، إذ عبّر كثير من المواطنين عن شكوكهم في دقة الأرقام المعلنة، مستندين إلى تجارب شخصية وأوضاع أسرية يرون أنها تتناقض مع ما ورد في الإحصاءات الرسمية. وكتب أحد المعلقين ساخراً: "الكل يضحك"، في إشارة إلى عدم اقتناعه بالمؤشر المعلن، بينما قال آخر إن لديه شخصين عاطلين عن العمل داخل أسرته، مؤكداً أن ما يراه في محيطه الاجتماعي لا يوحي بانخفاض البطالة.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار بحث الشباب عن فرص عمل مناسبة تشكل مؤشرات ميدانية لا تنسجم مع النسبة المعلنة. ويرى بعضهم أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوافر الوظائف، بل أيضاً بطبيعة هذه الوظائف ومستوى الأجور فيها، إذ أشار عدد من المعلقين إلى أن الرواتب المتدنية تدفع الكثيرين إلى عدم اعتبار بعض الأعمال المتاحة حلاً حقيقياً لمشكلة البطالة.

في المقابل، دافع آخرون عن منهجية الإحصاءات الرسمية، معتبرين أن الانطباعات الشخصية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدراسات الميدانية والعينات الإحصائية المعتمدة. ويؤكد مراقبون أن مؤشرات البطالة تُقاس وفق معايير دولية محددة، وأن وجود عاطلين عن العمل في أسرة أو منطقة معينة لا يعني بالضرورة أن المؤشر الوطني غير دقيق.

ويشير مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن قراءة أرقام البطالة تتطلب النظر إلى عوامل متعددة، منها معدل المشاركة الاقتصادية، ونوعية الوظائف المستحدثة، والتوزيع الجغرافي للفرص، فضلاً عن الفئات العمرية المستفيدة من التحسن. ويؤكد هؤلاء أن انخفاض البطالة، إن ثبت استمراره على مدى عدة فصول متتالية، قد يعكس تحسناً تدريجياً في قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات المرتبطة بالتشغيل.

من جهة أخرى، يرى خبراء في سوق العمل أن جزءاً من الجدل يعود إلى الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والانطباعات اليومية للمواطنين. فحتى مع تراجع معدل البطالة إحصائياً، قد تبقى شرائح واسعة تشعر بأن الفرص المتاحة غير كافية أو لا تتناسب مع مؤهلاتها العلمية، وهو ما يفسر استمرار حالة التشكيك الشعبي عند صدور مثل هذه البيانات.

وتبرز في النقاشات المتداولة قصص فردية تعكس حجم التحديات التي يواجهها الشباب، إذ كتبت طالبة جامعية أنها ما زالت بحاجة إلى سداد جزء من رسومها الدراسية وتبحث عن فرصة عمل عبر الإنترنت بعيداً عن التسويق، مطالبة بالمساعدة أو الإرشاد إلى جهات خيرية يمكنها دعمها بشكل مباشر. ويرى مراقبون أن مثل هذه الحالات الإنسانية تسلط الضوء على الضغوط الاقتصادية التي تواجهها فئات من المجتمع، بغض النظر عن اتجاه المؤشرات العامة.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه مؤيدو الأرقام الرسمية أن من الضروري منح السياسات الاقتصادية فرصة لإظهار نتائجها، يطالب المشككون بمزيد من الشفافية وتوضيح تفاصيل البيانات المتعلقة بالوظائف المستحدثة ومستويات الأجور وطبيعة القطاعات التي ساهمت في خفض معدل البطالة.

وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن تحسن في المؤشرات، وشهادات مواطنين يقولون إنهم لا يلمسون هذا التحسن في حياتهم اليومية، يبقى ملف البطالة أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في الأردن، ويواصل إثارة النقاش حول قدرة الأرقام وحدها على إقناع الشارع بوجود تغير حقيقي في واقع سوق العمل.