أخبار اليوم - تالا الفقيه
تشير بيانات حديثة صادرة عن تقارير الاستقرار المالي في الأردن إلى استمرار ارتفاع مستويات المديونية الفردية، لتصل إلى نحو 14 مليار دينار بنهاية عام 2024، في وقت يتجاوز فيه عدد المقترضين حاجز 1.2 مليون مقترض، مع تقديرات تصل إلى أكثر من ذلك مع توسع التسهيلات البنكية خلال العامين الأخيرين.
هذا الرقم يفتح باب التساؤل حول التحول في سلوك الأفراد المالي: هل بات الاقتراض خياراً أساسياً لتغطية متطلبات المعيشة، أم أنه أصبح جزءاً من نمط حياة اقتصادي جديد تفرضه الضغوط المعيشية وارتفاع الالتزامات الشهرية؟
وتُظهر البيانات أن القروض السكنية تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي الديون، تليها القروض الشخصية والاستهلاكية وقروض السيارات، ما يعكس أن الجزء الأكبر من الاقتراض مرتبط بالاحتياجات طويلة الأجل أو الأساسية، وليس فقط الرفاهية أو الاستهلاك الكمالي.
وفي المقابل، تشير تقارير اقتصادية إلى ارتفاع نسبة عبء الدين إلى الدخل، ما يعني أن شريحة واسعة من المقترضين تخصص جزءاً كبيراً من دخلها الشهري لتسديد الالتزامات المالية، الأمر الذي يحدّ من القدرة على الإنفاق أو الادخار.
وبينما يرى خبراء أن توسع الإقراض يعكس نشاطاً في القطاع المصرفي وتسهيلات مالية متزايدة، يحذر آخرون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية على الأسر، ويزيد من حساسية السوق المحلي تجاه أي تغيّر في أسعار الفائدة أو الظروف الاقتصادية.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل أصبح الاقتراض في الأردن وسيلة للعيش اليومي أم أداة لتنظيم الاستهلاك فقط؟