هل المشاريع الصغيرة فعلاً تنجح أم تُدفن بسبب الضرائب والرسوم؟

mainThumb
هل المشاريع الصغيرة فعلاً تنجح أم تُدفن بسبب الضرائب والرسوم؟

24-06-2026 03:21 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور - يشهد قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن نقاشاً متصاعداً حول قدرته على الاستمرار في ظل ما يصفه أصحاب مشاريع بارتفاع الكلف التشغيلية والضرائب والرسوم، مقابل تأكيدات رسمية ومختصين بأن هذه المشاريع تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ولا يمكن تجاهل دورها في التشغيل والنمو.

أصحاب مشاريع صغيرة يروون صورة مختلفة عن تلك التي تظهر في التقارير الاقتصادية، إذ يقول بعضهم إن البداية تكون عادة بحماس كبير وطموح لبناء مشروع مستقل، لكن سرعان ما تصطدم هذه الأحلام بتراكم الالتزامات المالية، من إيجارات وضرائب ورسوم تراخيص وضمان اجتماعي، إضافة إلى التكاليف التشغيلية المتزايدة. أحد أصحاب المشاريع يصف التجربة بالقول إن “المشروع لا يموت بسبب ضعف الفكرة، بل بسبب كثرة الفواتير قبل أن يقف على قدميه”.

هذا الشعور ينعكس أيضاً في حديث بعض المواطنين الذين حاولوا خوض تجربة العمل الحر ثم عادوا إلى الوظيفة التقليدية، معتبرين أن بيئة المشاريع الصغيرة لا تزال محفوفة بالمخاطر، وأن أي تأخير في الأرباح يقابله استمرار في الالتزامات الثابتة، ما يضع صاحب المشروع تحت ضغط مالي دائم قد لا يحتمله في السنوات الأولى.

في المقابل، يرى آخرون أن تحميل الضرائب والرسوم مسؤولية فشل المشاريع الصغيرة ليس دقيقاً بالكامل، مؤكدين أن نجاح أي مشروع يعتمد في الأساس على التخطيط والإدارة والقدرة على قراءة السوق. ويشير بعضهم إلى أن هناك مشاريع ناجحة استطاعت التوسع رغم وجود ضرائب والتزامات مشابهة، ما يعني أن المشكلة ليست في الرسوم وحدها بل في عوامل متعددة تشمل الخبرة والإدارة والتسويق.

مراقبون اقتصاديون يوضحون أن المشاريع الصغيرة في أي اقتصاد تواجه ما يُعرف بـ"مرحلة البقاء الحرجة" في السنوات الأولى، حيث تكون نسبة الفشل مرتفعة عالمياً، وليس فقط في الأردن. لكنهم في الوقت ذاته يشيرون إلى أن ارتفاع الكلف الثابتة مقارنة بحجم الأرباح في بعض القطاعات قد يجعل الاستمرار أكثر صعوبة، خصوصاً إذا لم تتوفر تسهيلات تمويلية أو حوافز ضريبية مرحلية.

ويؤكد مختصون في الاقتصاد أن هذه المشاريع تلعب دوراً محورياً في خلق فرص العمل وتقليل البطالة، وأن أي سياسة اقتصادية لا بد أن توازن بين تحصيل الإيرادات العامة وتشجيع بيئة الأعمال. ويرى هؤلاء أن الحل لا يكمن في إلغاء الضرائب، بل في إعادة تصميمها بشكل تدريجي ومرن يتناسب مع عمر المشروع وحجمه، بحيث لا تبدأ الالتزامات الثقيلة منذ السنة الأولى.

في المقابل، يدافع مؤيدون للسياسات المالية الحالية عن فكرة أن الدولة تحتاج إلى موارد ثابتة لضمان استمرار الخدمات والبنية التحتية، وأن إعفاء أو تخفيف الأعباء بشكل واسع قد يخلق فجوات مالية تؤثر على الاقتصاد ككل. ويضيفون أن بعض المشاريع الصغيرة لا تفشل بسبب الضرائب، بل بسبب ضعف الإدارة أو الدخول في مجالات مشبعة بالسوق دون دراسة كافية.

وبين هذا وذاك، يبقى صوت أصحاب المشاريع الصغيرة حاضراً بقوة في النقاش العام، حيث يرون أن البيئة الاقتصادية بحاجة إلى مزيد من الدعم العملي، سواء عبر تبسيط الإجراءات أو تخفيف الكلف في المراحل الأولى أو توفير برامج تمويل حقيقية تساعد المشاريع على تجاوز سنواتها الأولى الحرجة.

وفي ظل هذا الجدل المستمر، يبدو السؤال مفتوحاً أمام الاقتصاد والمجتمع معاً: هل المشكلة في ارتفاع الضرائب والرسوم فعلاً، أم في غياب منظومة متكاملة تحمي المشاريع الصغيرة حتى تصل إلى مرحلة الاستقرار؟ وبين من يرى أن السوق كفيل بفرز الناجح من الفاشل، ومن يعتقد أن الدعم الحكومي هو شرط أساسي للبقاء، تستمر المشاريع الصغيرة في الوقوف على خط رفيع بين الفرصة والانكشاف.