أخبار اليوم - راما منصور
رغم الخطوات المتسارعة لتطوير منظومة النقل العام في الأردن، لا تزال السيارة الخاصة تحتفظ بمكانة أساسية في حياة كثير من الأردنيين، ليس باعتبارها وسيلة رفاهية فقط، بل كخيار يرتبط بالوقت والراحة والمرونة والوصول إلى الوجهة دون انتظار أو تبديل أكثر من وسيلة نقل.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع النقل تحركات لتوسيع خيارات التنقل، من تطوير النقل العام المنتظم إلى تنظيم خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، إلى جانب طرح أفكار مثل نظام "اركن وتنقل" لتقليل دخول المركبات إلى المناطق الأكثر ازدحامًا في العاصمة. ويرى مختصون أن نجاح هذه المشاريع لا يرتبط بتوفير وسيلة نقل جديدة فقط، وإنما بقدرتها على تقديم بديل عملي ينافس السيارة الخاصة.
وبالنسبة للمواطن، فإن عامل الوقت يشكل أحد أهم أسباب التمسك بالسيارة، خصوصًا بالنسبة للموظفين والطلاب الذين ترتبط يومياتهم بمواعيد محددة. فحين يحتاج الشخص إلى أكثر من وسيلة للوصول إلى مكان عمله، أو يواجه فترات انتظار طويلة، تصبح السيارة الخاصة الخيار الأسرع حتى لو كانت كلفتها أعلى.
كما أن مسألة التغطية الجغرافية تلعب دورًا مهمًا، إذ لا تصل وسائل النقل العام بالسهولة نفسها إلى جميع الأحياء والمناطق، فيما تضطر بعض المناطق والقرى إلى الاعتماد على المركبات الخاصة نتيجة محدودية الخيارات المتاحة. وقد تناولت تقارير صحفية معاناة سكان مناطق أردنية من غياب النقل العام المنتظم وتأثير ذلك على حياتهم اليومية. ([Alghad][2])
وتبرز الكلفة أيضًا كعامل مؤثر في القرار. فالمواطن لا يقارن فقط بين سعر تذكرة النقل العام وكلفة الوقود، بل يحسب بصورة غير مباشرة كلفة الوقت والانتظار والرحلات المتعددة، مقابل حرية استخدام السيارة الخاصة في أي وقت. ومع تعديلات أجور النقل وتغير تعرفة خدمات النقل عبر التطبيقات، أصبحت كلفة التنقل نفسها ملفًا حاضرًا في ميزانية الأسرة. ([عمان نت][3])
في المقابل، فإن التخلي عن السيارة الخاصة قد يصبح أكثر واقعية إذا توفرت شبكة نقل مترابطة، ومواعيد دقيقة، ومحطات مناسبة، ووسائل نقل مريحة وآمنة، إلى جانب حلول لمشكلة "الميل الأخير" الذي يفصل المواطن عن منزله أو مكان عمله.
وبالتالي، فإن التحدي أمام النقل العام في الأردن لا يتمثل فقط في إقناع المواطن باستخدام الحافلة أو التكسي، وإنما في جعل منظومة النقل قادرة على تقديم تجربة يومية أكثر سهولة واستقرارًا من قيادة السيارة الخاصة، بحيث يصبح الانتقال إلى النقل العام قرارًا عمليًا وليس تنازلًا عن الراحة.