أخبار اليوم - تالا الفقيه - مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي، تجد أسر أردنية نفسها أمام استحقاق مالي جديد يأتي في وقت حساس، في ظل انتظار صرف الرواتب، وما يرافق ذلك من التزامات متراكمة لا تحتمل التأجيل.
العودة إلى المدارس لا تعني فقط شراء الكتب والدفاتر، بل تفتح قائمة طويلة من المصاريف تبدأ بالزي المدرسي والحقيبة والأحذية والقرطاسية، وتمتد إلى المواصلات والرسوم والأقساط، فضلًا عن المصروف اليومي للطلبة طوال العام الدراسي.
وبالنسبة للأسر التي تنتظر نزول الراتب، تتحول الأيام التي تسبق بدء الدراسة إلى سباق مع الوقت لتأمين المستلزمات الأساسية، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الاحتياجات لا يمكن تأجيله إلى ما بعد بدء الدوام المدرسي.
ويزداد الضغط عندما تتزامن كلفة المدارس مع التزامات شهرية أخرى، من فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، إلى الإيجارات والأقساط ومصاريف الغذاء، ما يجعل الأسرة أمام ميزانية محدودة يتعين توزيعها على عدد كبير من البنود في وقت واحد.
وفي ظل هذه الظروف، يلجأ بعض أولياء الأمور إلى خيارات مختلفة لتجاوز فترة ما قبل الراتب، بينها تأجيل شراء بعض المستلزمات، أو الاعتماد على ما تبقى من مستلزمات العام السابق، أو الشراء بالتقسيط، فيما يضطر آخرون إلى الاستدانة من الأقارب أو الأصدقاء لتأمين الاحتياجات الضرورية قبل بدء الدراسة.
ولا تقف الضغوط عند الأسر وحدها، إذ ينعكس موسم العودة إلى المدارس على الحركة التجارية في المكتبات ومحال الملابس والأحذية والحقائب، حيث ترتبط ذروة المبيعات بقدرة الأسر على الإنفاق في هذه الفترة.
ويرى اقتصاديون أن مشكلة الأسر لا ترتبط فقط بحجم كلفة المستلزمات المدرسية، وإنما بتزامنها مع مجموعة من الالتزامات الأساسية التي تستحق في الفترة ذاتها، الأمر الذي يضغط على السيولة المتاحة لدى الأسرة ويقلص قدرتها على توزيع دخلها بصورة مريحة.
كما أن ارتفاع عدد الأبناء في الأسرة يعني مضاعفة كلفة العودة إلى المدارس، إذ تتحول المصاريف التي تبدو محدودة عند احتسابها لطالب واحد إلى مبلغ كبير عندما تشمل أكثر من طالب، خصوصًا مع اختلاف احتياجات المراحل الدراسية.
وتطرح هذه الحالة سؤالًا أوسع حول قدرة الأسر الأردنية على مواجهة المواسم التي تتطلب إنفاقًا إضافيًا، في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأسر على دخل شهري ثابت، مقابل مصاريف تتزايد وتتزامن في توقيت واحد.
ومع اقتراب قرع جرس المدرسة، لا تنتظر الأسر فقط بداية عام دراسي جديد، بل تنتظر أيضًا الراتب الذي يشكل بالنسبة لها نقطة الانطلاق لتسديد الالتزامات وشراء المستلزمات. وبين موعد الصرف وموعد بدء الدراسة، يبقى السؤال حاضرًا: هل يكفي دخل الأسرة لتغطية كلفة العودة إلى المدارس دون اللجوء إلى الاستدانة؟
فالعودة إلى المدارس، التي يفترض أن تكون مناسبة تعليمية واجتماعية، تتحول بالنسبة لبعض الأسر إلى اختبار مالي سنوي، يبدأ قبل أن يجلس الطالب على مقعده الدراسي، ويستمر مع كل فاتورة ومصروف جديد طوال العام.