أخبار اليوم – سارة الرفاعي – قالت لميا زيتون إن كثيرًا من الأشخاص يؤجلون الأشياء التي يحبونها في انتظار الوقت المناسب، ويربطون تنفيذها بانتهاء ضغوط العمل أو تحسن الظروف أو توفر المزيد من الوقت، قبل أن تمر الشهور والسنوات ويبقى ما يريدون القيام به مؤجلًا.
وأوضحت زيتون، خلال حديثها في بودكاست «أخبار اليوم»، أن الإنسان قد يؤجل رحلة يريدها، أو لقاء شخص يفتقده، أو ممارسة هواية يحبها، وحتى تفاصيل صغيرة لا تحتاج سوى خطوة واحدة للبدء، معتقدًا أن الظروف ستصبح أكثر ملاءمة في وقت لاحق.
وأضافت أن المشكلة تكمن في أن الوقت المناسب قد لا يأتي بالصورة التي يتخيلها الإنسان، لأن الحياة بطبيعتها مليئة بالمسؤوليات والضغوط والانشغال، ما يجعل انتظار الظروف المثالية سببًا في استمرار التأجيل.
وأشارت إلى أن البعض يربط السعادة بانتهاء المشكلات أو تحقيق هدف معين أو امتلاك ما يكفي من الوقت والمال والطاقة، رغم أن الحياة لا تسير دائمًا بهذه الطريقة، وقد ينتقل الإنسان من مسؤولية إلى أخرى ويبقى منتظرًا اللحظة التي يعتقد أنها ستكون مناسبة للعيش والاستمتاع بما يحب.
وقالت زيتون: «كثيرًا ما نقول: بعدين بنطلع، بعدين بنزور الشخص اللي اشتقنا له، بعدين بنبدأ الرياضة، بعدين بنرجع لهواية كنا نحبها، وبعدين بنسافر»، موضحة أن تكرار كلمة «بعدين» قد يتحول من تأجيل لأيام قليلة إلى شهور وسنوات.
وأكدت أن الاستمتاع بالحياة لا يحتاج دائمًا إلى إجازة طويلة أو إمكانات كبيرة، فقد يكون في ساعة مع شخص نحبه، أو مشوار بسيط، أو فنجان قهوة بهدوء، أو تخصيص بعض الوقت للنفس بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.
وبينت أن الفكرة لا تقوم على ترك المسؤوليات أو العيش من دون تخطيط، وإنما على عدم السماح لكلمة «لاحقًا» بأن تتحول إلى أسلوب يؤجل الإنسان من خلاله حياته باستمرار.
ودعت زيتون كل شخص إلى أن يسأل نفسه عن الشيء الذي يحبه ويؤجله دائمًا، والسبب الذي يمنعه من منحه فرصة اليوم، مؤكدة أن المطلوب لا يتمثل في تحقيق جميع الأحلام دفعة واحدة، وإنما ترك مساحة للأشياء الصغيرة التي تمنح الإنسان شعورًا بأنه يعيش حياته فعلًا.