أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت رزان عبد الهادي إن الطيبة أصبحت لدى البعض صفة تُفسر بطريقة خاطئة، في وقت تتكرر فيه عبارات تحذر الأشخاص من الثقة بالآخرين أو التسامح معهم ومنحهم فرصًا جديدة، حتى أصبح الإنسان الطيب في بعض المواقف يُنظر إليه على أنه ضعيف أو غير قادر على حماية نفسه.
وأضافت عبد الهادي، خلال حلقة جديدة من برنامج «صباح اليوم»، أن كثيرين باتوا يسمعون نصائح من قبيل «لا تكن طيبًا أكثر من اللازم»، و«لا تمنح ثقتك بسرعة»، و«لا تسامح كثيرًا»، و«لا تسمح للآخرين باستغلال طيبتك»، ما يطرح تساؤلات حول السبب الذي جعل الطيبة ترتبط في أذهان البعض بالضعف.
وأوضحت أن الإنسان المتسامح قد يوصف أحيانًا بالضعيف، ومن يمنح الآخرين فرصة ثانية قد يُتهم بأنه لا يتعلم من تجاربه، بينما قد يُنظر إلى من يساعد شخصًا يحتاج إليه على أنه يفتح الباب أمام استغلاله، وحتى الصمت عن بعض المواقف قد يُفسر على أنه غياب للشخصية.
وأكدت عبد الهادي أن المشكلة لا تكمن في الطيبة نفسها، وإنما في عدم معرفة البعض بكيفية وضع الحدود في علاقاتهم مع الآخرين، مشيرة إلى وجود فرق واضح بين أن يكون الإنسان طيبًا وبين أن يسمح للآخرين بتجاوز حدودهم معه.
وبينت أن هناك فرقًا كذلك بين التسامح وقبول الأذى المتكرر، وبين منح الفرص والتنازل عن الذات من أجل الآخرين، موضحة أن الطيبة لا تعني الموافقة على كل شيء أو البقاء إلى جانب أي شخص مهما كانت تصرفاته.
وأشارت إلى أن الإنسان يحتاج في بعض المواقف إلى وضع نقطة نهاية والمضي في حياته، وأن الحفاظ على مشاعر الآخرين لا يعني السكوت عن الحقوق أو القبول بتصرفات تؤذي الإنسان نفسيًا أو تنتقص من كرامته.
وقالت عبد الهادي إن الشخص يستطيع أن يكون طيبًا وفي الوقت نفسه يقول «لا»، وأن يحب الآخرين ويعرف متى يبتعد، كما يستطيع أن يسامح دون أن يمنح الشخص نفسه فرصة جديدة لإيذائه.
وأضافت أن الرحمة بالآخرين لا تعني الضعف، وأن المطلوب ليس أن يصبح الإنسان أكثر قسوة نتيجة التجارب التي مر بها، وإنما أن يحافظ على طيبته مع قدر أكبر من الوعي في اختيار الأشخاص وتحديد شكل العلاقة معهم.
وأكدت أن الطيبة الحقيقية لا تعني السماح للآخرين بفعل ما يريدون على حساب صاحبها، وإنما أن يظل الإنسان محافظًا على أخلاقه وقيمه حتى عندما يدرك أن الآخرين قد لا يعاملونه بالطريقة نفسها.
وشددت عبد الهادي على أهمية أن تقترن الطيبة بالحدود والكرامة والوعي، لأن هذه العناصر تمنع تحولها إلى باب للاستغلال، وتساعد الإنسان على حماية نفسه دون أن يضطر إلى تغيير طبيعته أو التخلي عن صفاته الإيجابية بسبب تجارب سلبية.
وختمت عبد الهادي بالقول إن الإنسان لا يحتاج إلى الخجل من طيبته أو تغيير قلبه لأن شخصًا لم يعرف قيمتها، داعية إلى التسامح مع التعلم من التجارب، والعطاء دون نسيان الذات، والحفاظ على الطيبة دون السماح بأن تكون على حساب الكرامة والراحة النفسية.