أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت المعلمة بيان المصري إن قدرة
الطلبة على التركيز داخل الغرفة
الصفية أصبحت تواجه تحديًا متزايدًا في ظل الاعتياد اليومي
على المحتوى السريع والمتغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلة عن قدرة طالب اعتاد الانتقال من مقطع لا يتجاوز 15 أو 20 ثانية إلى آخر،
على الجلوس في حصة صفية تمتد إلى 45 دقيقة والاستماع والكتابة والفهم دون تشتت.
وأوضحت المصري أن الطالب يعيش اليوم في بيئة رقمية تتحرك بسرعة كبيرة، إذ يشاهد مقطعًا قصيرًا ثم ينتقل مباشرة إلى معلومة أو خبر أو موقف مضحك أو محتوى مختلف تمامًا، ويملك بمجرد شعوره بالملل خيارات كثيرة للانتقال إلى شيء آخر.
وأضافت أن الغرفة
الصفية تعمل بصورة مختلفة، فلا يستطيع المعلم تغيير الموضوع كل عدة ثوانٍ، كما أن العملية التعليمية بطبيعتها لا تقوم
على تقديم محفز جديد في كل لحظة، لأن فهم بعض الأفكار يحتاج إلى وقت وجهد واستمرار في التركيز.
وبينت المصري أن السؤال المطروح في البيئة التعليمية اليوم يتعلق بمدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في قدرة
الطلبة على التركيز، مؤكدة أن القضية لا يمكن اختصارها بالقول إن هذه الوسائل «دمرت أدمغة الطلبة»، وإنما ترتبط بدرجة كبيرة باعتيادهم
على التحفيز المستمر وسرعة الانتقال بين أنواع مختلفة من المحتوى.
وأشارت إلى أن التعلم الحقيقي لا يمنح الطالب دائمًا نتيجة فورية، فقد يحتاج إلى قراءة الفقرة مرتين، أو ارتكاب خطأ ثم إعادة المحاولة، أو البقاء لبعض الوقت أمام فكرة لا يفهمها قبل الوصول إلى معناها، وهي مهارات يصعب تطويرها عندما يصبح الهروب من أي لحظة ملل إلى شاشة الهاتف سلوكًا معتادًا.
ولفتت المصري إلى أن انعكاسات ذلك يمكن ملاحظتها
داخل الغرفة الصفية، حيث يميل بعض
الطلبة إلى الرغبة في شرح أسرع، وصور أكثر، ومقاطع فيديو أقصر، مع تغيير النشاط بصورة مستمرة للحفاظ
على انتباههم.
وقالت إن التعامل مع هذه الظاهرة يفتح نقاشًا حول ما إذا كان الحل يكمن في منع الهواتف
داخل المدارس، أم في إعادة النظر في بعض أساليب التعليم لتصبح أكثر قدرة
على التعامل مع طبيعة الجيل الحالي.
وأكدت المصري أن الحل لا يتمثل في تحويل كل درس إلى مقطع فيديو قصير، لأن التعليم لا يمكن أن يكون ترفيهًا مستمرًا، إلا أن ذلك لا يمنع المعلمين من فهم البيئة التي يعيش فيها الطالب والاستفادة من الأدوات الحديثة عندما تحقق هدفًا تعليميًا واضحًا.
وأضافت أن استخدام الفيديو والألعاب التعليمية والتفاعل وتنويع الأنشطة يمكن أن يكون جزءًا من العملية التعليمية، بالتوازي مع تدريب الطالب
على البقاء أمام فكرة واحدة والتركيز فيها حتى عندما لا تكون مثيرة لانتباهه منذ اللحظات الأولى.
وأكدت أن
التركيز مهارة قابلة للتدريب والتطوير، وأن التحدي أمام التعليم يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الوسائل التي يفهمها الجيل الحالي وبين المحافظة
على قدرته
على القراءة والتفكير والصبر والتعلم لفترات أطول.