أخبار اليوم – قال الطبيب اللبناني نادر يونس إن العالم حقق تقدماً غير مسبوق في علاج السرطان، فيما لا يزال كثيرون يؤجلون الفحوص البسيطة التي قد تكشف المرض في مراحله المبكرة، وينتظرون ظهور الأعراض قبل التوجه إلى الطبيب، رغم أن التأخير قد يجعل المعركة أكثر صعوبة.
وقال يونس: «نؤجل فحصًا بسيطًا قد يكتشفه قبل أن ينتشر، ونخاف من العلاج الكيميائي، لكننا لا نخاف بالقدر نفسه من السيجارة والسمنة والخمول والكحول وتأجيل الفحوص، وننتظر الأعراض، مع أن بعض السرطانات لا تعطي إنذارها إلا بعدما تصبح المعركة أصعب».
وأوضح أن الطبيب اليوم لا يكتفي برؤية كتلة سرطانية، وإنما يأخذ عينة من الورم ويحدد نوعه ويحلل بروتيناته وخصائصه الجينية، وصولاً إلى تحديد الطفرة التي تدفعه إلى النمو واختيار العلاج القادر على استهداف نقطة ضعفه.
وأشار إلى أن نسبة البقاء لخمس سنوات بعد مختلف أنواع السرطان وصلت إلى نحو 70%، بعدما كانت تقارب 49% في سبعينيات القرن الماضي، فيما انخفض معدل الوفاة بالسرطان بنسبة 34% منذ عام 1991، ما أسهم في تفادي نحو 4.8 ملايين وفاة في الولايات المتحدة وحدها.
وبين أن نسب البقاء لخمس سنوات ارتفعت في المايلوما المتعددة من 32% إلى 62%، وفي سرطان الكبد من 7% إلى 22%، وفي سرطان الرئة من 15% إلى 28%، بينما تضاعفت في السرطانات المنتشرة عموماً من 17% إلى 35%.
ولفت يونس إلى أن نحو 18.7 مليون إصابة جديدة بالسرطان سُجلت عالمياً خلال عام واحد، ارتبط نحو 7.1 ملايين منها بأسباب يمكن الوقاية منها، ما يعني أن قرابة أربع إصابات من كل عشر ارتبطت بعوامل قابلة للتجنب.
وأضاف أن التدخين وحده ارتبط بنحو 15% من الإصابات الجديدة، فيما ارتبطت الالتهابات المسرطنة، ومنها فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد وجرثومة المعدة، بنحو 10%، والكحول بنحو 3%، إلى جانب عوامل أخرى تشمل السمنة وقلة الحركة والأشعة فوق البنفسجية وتلوث الهواء وبعض التعرضات المهنية.
وأشار إلى تقديرات تفيد بأن قرابة 4.5 ملايين وفاة بالسرطان خلال عام واحد كان يمكن تجنبها، منها نحو 3.1 ملايين عبر الوقاية من التدخين والكحول والوزن الزائد والالتهابات والأشعة فوق البنفسجية، ونحو 1.4 مليون أخرى عبر الكشف المبكر والعلاج في الوقت المناسب.
وأكد يونس أن الحديث عن الوقاية لا يعني تحميل المريض مسؤولية إصابته، فالسرطان قد يصيب أشخاصاً يتبعون أفضل العادات الصحية بسبب عوامل تتعلق بالوراثة والعمر والبيئة والعمليات البيولوجية، كما أن جميع أنواع السرطان ليست قابلة للوقاية.
وشدد على أن الثورة الطبية في علاج السرطان يجب أن تقابلها ثورة مجتمعية في الوقاية والكشف المبكر، مؤكداً أن الانتصار على السرطان لا يبدأ دائماً بعلاجه بعد ظهوره، وإنما بمنعه عندما يكون ذلك ممكناً واكتشافه وهو لا يزال في مراحله الأولى.