الحباشنة يفتح الصندوق الأسود لشركات الأمن والحماية: 25 ألف أردني يعملون في ظروف أشبه بالسخرة

mainThumb
الحباشنة يفتح الصندوق الأسود لشركات الأمن والحماية: 25 ألف أردني يعملون في ظروف أشبه بالسخرة

10-10-2026 02:12 PM

printIcon

أخبار اليوم- رصد – فتح الصحفي فارس الحباشنة ملف شركات الأمن والحماية في الأردن، كاشفًا عن شكاوى تتعلق بتدني أجور العاملين، وتأخر صرف الرواتب، وساعات العمل الإضافية، والالتزام بالضمان الاجتماعي، إلى جانب تساؤلات حول ملكية بعض الشركات وآليات إحالة العطاءات الحكومية والخاصة عليها.

وقال الحباشنة في مقال حمل عنوان «الصندوق الأسود لشركات الأمن والحماية» إن نحو 25 ألف أردني يعملون في هذا القطاع، معتبرًا أن ظروف العمل التي يواجهها عدد منهم تصل إلى ما وصفه بـ«السخرة»، في ظل الحاجة الماسة إلى الوظائف وضعف معرفة بعض العاملين بحقوقهم المنصوص عليها في قانون العمل والضمان الاجتماعي.

وأشار إلى أن أصحاب عدد من شركات الأمن والحماية يتجنبون الظهور الإعلامي والحديث عن أعمالهم، متسائلًا عن هويات المالكين الفعليين لبعض الشركات، وما إذا كانت الأسماء المسجلة رسميًا تعكس الملكيات الحقيقية.

وأضاف أن العاملين في هذه الشركات ينتمون في معظمهم إلى فئات محدودة الدخل، ومن بينهم متقاعدون عسكريون وشباب يبحثون عن فرص عمل، مؤكدًا أن الحاجة الاقتصادية تدفع بعضهم إلى القبول برواتب وظروف عمل مجحفة.

وروى الحباشنة واقعة جمعته قبل أيام بأحد موظفي الأمن والحماية في بنك، حيث أخبره الموظف بأن راتبه الشهري يبلغ 220 دينارًا، أي أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 290 دينارًا، وفق ما أورده الحباشنة.

وأوضح أن الموظف اشتكى كذلك من تأخر الشركة في صرف راتبه الشهري، مشيرًا إلى أنه يقضي نحو أربع ساعات يوميًا في التنقل بين منزله في الزرقاء ومكان عمله في عمّان، إضافة إلى ثماني ساعات عمل، مع تكليفه أحيانًا بساعات إضافية دون مقابل مالي.

وقال الحباشنة إن الموظف أبدى استعداده للاستمرار في العمل رغم هذه الظروف، انطلاقًا من قناعته بأن الوظيفة، مهما بلغت صعوبتها، أفضل من البقاء دون مصدر دخل.

وتحدث عن شكاوى تلقاها من عاملين بشأن توقيعهم على كمبيالات وعقود خارجية، معتبرًا أن هذه الممارسات تستدعي التحقيق في مدى ارتباطها بمحاولات الحد من مطالبة الموظفين بحقوقهم العمالية، بما فيها الحد الأدنى للأجور والاشتراك في الضمان الاجتماعي.

وأثار الحباشنة تساؤلات حول آليات تسعير عطاءات الأمن والحماية، متسائلًا عن كيفية إحالة عطاء على شركة تقدم خدمة الموظف مقابل 300 دينار، في حين أن الكلفة التقديرية لتشغيله، وفق حساباته، تصل إلى 355 دينارًا على الأقل عند احتساب الحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي والالتزامات المتعلقة بساعات العمل والإجازات.

واعتبر أن المنافسة على العطاءات بأسعار تقل عن الكلفة الفعلية قد تنعكس على حقوق العاملين، خصوصًا عندما تسعى الشركات إلى تخفيض نفقاتها من خلال الأجور أو ساعات العمل أو الالتزامات القانونية.

وفيما يتعلق بحجم القطاع، ذكر الحباشنة أن الأردن يضم نحو 150 شركة أمن وحماية، من بينها قرابة 40 شركة عاملة، مشيرًا إلى أن عدد الشركات ارتفع بصورة ملحوظة بعد عام 2010، وأن أكثر من مئة شركة حصلت على تراخيص خلال السنوات اللاحقة، بحسب المعلومات التي أوردها.

وطرح تساؤلات بشأن ظروف منح بعض التراخيص والجهات المستفيدة منها، معتبرًا أن هذا الملف يحتاج إلى مراجعة تكشف طبيعة الملكيات وآليات الترخيص والرقابة.

وتحدث الحباشنة عن شكاوى من مشغلي شركات أمن وحماية تتعلق بإحالة عطاءات في جهات حكومية ووزارات وجامعات ومراكز تجارية وبنوك ومؤسسات عامة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين في القطاع يتحدثون عن عطاءات تجري بالتلزيم دون منافسة كافية بين الشركات.

وأضاف أن هناك شكاوى من استحواذ شركات محددة على حصة كبيرة من السوق، إلى جانب تقديم عروض مالية منخفضة لا تراعي الكلفة الواقعية لتشغيل موظف الأمن والحماية وفق متطلبات قانون العمل.

وأكد الحباشنة أن ملاحظاته لا تنطبق على جميع شركات الأمن والحماية في الأردن، مشيرًا إلى وجود شركات ملتزمة بالقانون وتعمل بنزاهة وشفافية وتحافظ على حقوق موظفيها.

ودعا إلى فتح ملف القطاع بصورة شاملة، والتحقق من أوضاع العاملين وآليات صرف أجورهم واشتراكاتهم في الضمان الاجتماعي، إلى جانب مراجعة إجراءات الترخيص وإحالة العطاءات ومدى الالتزام بالتشريعات الناظمة للعمل.

واختتم الحباشنة مقاله بالتأكيد على أن ما طرحه يمثل جانبًا من ملف واسع يستحق المتابعة والكشف عن تفاصيله، معلنًا أن الحديث عن «الصندوق الأسود لشركات الأمن والحماية» سيستمر في مواد لاحقة.