أخبار اليوم - أعاد مفهوم «التمثيل الصامت» تسليط الضوء على أداء بعض أعضاء مجلس النواب، في ظل انتقادات تتعلق بغياب أصوات نيابية عن النقاشات
تحت القبة، وعدم بروز أدوار بعض النواب في المشهد العام، بما يثير جدلًا حول طبيعة التمثيل النيابي وحدود الدور الذي يفترض أن يؤديه النائب في نقل مطالب المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
وجاء هذا الطرح في سياق انتقاد عبّر عنه موسى الصبيحي، مستخدمًا عبارة لافتة عن
نواب لم يُسمع
لهم صوت
تحت القبة،
ولا يعرف المواطنون
حتى ملامح وجوههم، في توصيف يضع مسألة الحضور السياسي والإعلامي لبعض النواب
تحت المجهر.
ولا يقتصر الدور النيابي على حضور الجلسات أو تسجيل المواقف الرسمية، بل يمتد إلى مناقشة التشريعات، ومساءلة الحكومة، ومتابعة القضايا المعيشية والاقتصادية، ونقل مطالب المواطنين إلى المؤسسة التشريعية، وهي مسؤوليات تجعل فاعلية النائب مرتبطة بما يقدمه من مواقف ومبادرات وأدوات رقابية، لا بمجرد شغله مقعدًا
تحت القبة.
ويبرز النقاش حول «التمثيل الصامت» أهمية التمييز بين قلة الظهور الإعلامي وضعف الأداء النيابي؛ فعدم حضور النائب في وسائل الإعلام لا يعني بالضرورة غيابه عن العمل التشريعي أو الرقابي، كما أن كثرة التصريحات لا تكفي وحدها للحكم على فاعلية دوره. ويظل التقييم الموضوعي قائمًا على مراجعة مشاركاته في الجلسات، ومداخلاته في مناقشة القوانين، ومواقفه من القضايا العامة، والأسئلة النيابية التي يتقدم بها، ومتابعته لشكاوى المواطنين.
وفي المقابل، تفرض طبيعة العمل البرلماني على النواب مسؤولية التواصل مع قواعدهم الانتخابية، وتوضيح مواقفهم من القضايا التي تمس حياتهم اليومية، بما يعزز الثقة بين المواطن وممثله
تحت القبة. فالتواصل ليس بديلًا عن العمل التشريعي والرقابي، لكنه وسيلة ضرورية لإطلاع المواطنين على ما يُنجز وما يُطرح من مواقف ومبادرات.
وتتضاعف أهمية هذا الملف مع اتساع التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تتطلب حضورًا نيابيًا فاعلًا في مناقشة السياسات العامة، ومتابعة الملفات الخدمية، والدفاع عن مصالح المواطنين من خلال الأدوات الدستورية المتاحة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح وضوح الموقف النيابي وفاعلية الرقابة عنصرين أساسيين في تعزيز ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية.
ويفتح الحديث عن «التمثيل الصامت» الباب أمام ضرورة إخضاع الأداء النيابي لمعايير واضحة وقابلة للقياس، تستند إلى المشاركة الفعلية في أعمال المجلس، وجودة المداخلات، وفاعلية الأدوات الرقابية، والقدرة على متابعة الملفات العامة، بدلًا من الاكتفاء بالانطباعات أو الظهور الإعلامي.
في المحصلة، لا تُقاس قيمة المقعد النيابي بمجرد وجود صاحبه
تحت القبة، بل بما يقدمه من عمل تشريعي ورقابي، وما يحققه من متابعة لقضايا المواطنين، وما يتركه من أثر ملموس في أداء المؤسسة التشريعية. وبين الحضور الشكلي والمشاركة الفاعلة، تبقى المحاسبة المبنية على الوقائع والأداء معيارًا أساسيًا لتعزيز الثقة بالعمل النيابي.