أخبار اليوم – أكد الدكتور حسين الخزاعي أن نتائج استطلاع الرأي الذي نفذه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، بمناسبة مرور عامين على تشكيل حكومة الدكتور جعفر حسان، تستحق قراءة متأنية وتحليلًا واقعيًا، خصوصًا في ظل التباين بين مستويات الثقة بالحكومة والتحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطنون.
وقال الخزاعي، في حديثه لوكالة أخبار اليوم، إن الاستطلاع يقدم مؤشرات مهمة حول اتجاهات الرأي العام الأردني وتقييم المواطنين للأداء الحكومي، مشددًا على ضرورة التعامل مع نتائجه باعتبارها أداة لتحديد أولويات العمل الحكومي وتحسين الخدمات وتعزيز التواصل مع المواطنين.
وأوضح أن الاستطلاع شمل عينة وطنية مكونة من 2012 مواطنًا ومواطنة ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا، جرى اختيارهم من 753 موقعًا في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب عينة من قادة الرأي ضمت 424 شخصًا، مشيرًا إلى أن نسبة الاستجابة بلغت 90.7%، وهي نسبة وصفها بالمتميزة.
وأشار الخزاعي إلى أن 56% من أفراد العينة الوطنية يرون أن الأردن يسير في الاتجاه الإيجابي، مقارنة مع 54% في الاستطلاع السابق، معتبرًا أن الارتفاع المحدود يستدعي التوقف عنده، خصوصًا أن هذه النسبة تتعلق بتقييم الاتجاه العام الذي تسير فيه المملكة، وليس تقييم الحكومة وحدها.
وأضاف أن نتائج الثقة بالحكومة أظهرت تقاربًا بين العينة الوطنية وقادة الرأي، إذ بلغت النسبتان 66% و67%، ما يشير إلى أن نحو ثلثي المشاركين في العينتين يعبرون عن ثقتهم بالحكومة.
وبيّن أن الثقة بقدرة رئيس الوزراء على تحمل مسؤولياته بلغت 65% لدى قادة الرأي و66% لدى أفراد العينة الوطنية، وهي نسب تقل قليلًا عن مستويات الثقة بقدرة الحكومة على تحمل مسؤولياتها.
وتوقف الخزاعي عند مؤشر استماع الحكومة إلى ملاحظات المواطنين، موضحًا أن 55% من أفراد العينة الوطنية و51% من قادة الرأي يشعرون بأن الحكومة تستمع إلى ملاحظاتهم، معتبرًا أن هذه النتائج منخفضة وتستوجب مراجعة جدية لآليات التواصل بين المسؤولين والمواطنين.
وأكد أن الوزراء ورئيس الوزراء مطالبون بتعزيز الاستماع إلى ملاحظات المواطنين وشكاواهم، لأن تطوير الخدمات العامة ومعالجة المشكلات يتطلبان معرفة احتياجات الناس والتفاعل المباشر معها.
ولفت إلى وجود تفاوت واضح في متابعة النشاط الحكومي بين العينتين، إذ أظهرت النتائج أن 53% من أفراد العينة الوطنية يتابعون ما تقوم به الحكومة، مقابل 91% من قادة الرأي، معتبرًا أن ارتفاع المتابعة لدى قادة الرأي يعكس اهتمام هذه الفئة بمراقبة الإجراءات والقرارات الحكومية.
وفي الجانب الاقتصادي، وصف الخزاعي النتائج بأنها من أبرز المؤشرات التي تستحق اهتمام الحكومة، مشيرًا إلى أن 44% من المشاركين أفادوا بأن أوضاعهم الاقتصادية أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل 12 شهرًا، فيما قال 43% إن أوضاعهم الاقتصادية لم تتغير.
وأوضح أن البطالة وعدم توافر فرص العمل يأتيان في مقدمة المشكلات التي تشغل المواطنين، إلى جانب الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور، مؤكدًا أن هذه القضايا تتطلب إجراءات حكومية مباشرة لتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية.
وأشار إلى أن نتائج الاستطلاع تكشف أهمية التمييز بين الثقة بالحكومة وتقييم المواطنين لأوضاعهم الاقتصادية، إذ يمكن أن ترتفع مستويات الثقة في الوقت الذي تستمر فيه التحديات المتعلقة بالدخل وفرص العمل وتكاليف الحياة.
وتناول الخزاعي نتائج الاستطلاع المتعلقة بالانتخابات البلدية المقبلة، موضحًا أن 34% من المشاركين أكدوا نيتهم المشاركة فيها، وهي نسبة تستدعي، وفق تقديره، تكثيف الجهود لتعزيز المشاركة الشعبية.
وأضاف أن نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية السابقة بلغت نحو 32%، مشيرًا إلى أن الانتخابات البلدية ترتبط بصورة مباشرة بالخدمات اليومية والتواصل مع المواطنين، الأمر الذي يجعل تعزيز المشاركة فيها قضية مهمة تستحق الاهتمام.
وأكد أن المجالس البلدية تمثل إحدى المؤسسات الأقرب إلى احتياجات المواطنين، وأن تشجيع المشاركة في انتخاباتها يتطلب تعزيز الثقة بقدرتها على تقديم الخدمات والاستجابة للمطالب المحلية.
ودعا الخزاعي رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى مناقشة نتائج الاستطلاع خلال اجتماع لمجلس الوزراء، ووضع الوزراء أمام المؤشرات المتعلقة بمدى استماع الحكومة إلى المواطنين والأوضاع الاقتصادية ومستوى الخدمات.
وقال إن رئيس الوزراء يتابع العمل الميداني ويحرص على الاستماع إلى الملاحظات، معربًا عن أمله في أن تنعكس نتائج الاستطلاع على توجيه الوزراء إلى تعزيز حضورهم بين المواطنين والاقتراب بصورة أكبر من احتياجاتهم ومشكلاتهم.
وشدد على أهمية الاستفادة من نتائج استطلاعات الرأي في تقييم أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير، خصوصًا ما يتعلق بالتواصل مع المواطنين وتحسين مستوى الخدمات ومعالجة التحديات الاقتصادية.
واختتم الخزاعي حديثه بالتأكيد على دعمه لاستمرار إجراء استطلاعات الرأي العام، باعتبارها وسيلة مهمة لقياس اتجاهات المواطنين ومدى تقدم المسؤولين في تقديم الخدمات وتلبية الاحتياجات، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذه الاستطلاعات تتحقق عندما تتحول نتائجها إلى إجراءات عملية يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.