أخبار اليوم – تالا الفقيه
حذّر الدكتور نسيم
أبو خضير من تنامي مظاهر الغضب والانفعال في التعاملات اليومية، وما
قد يترتب عليها من خلافات واعتداءات وقطيعة بين الأقارب والأصدقاء، وصولًا إلى الطلاق
أو القتل
وتدمير أسر كاملة، مؤكدًا أن الأخلاق وضبط النفس يمثلان جزءًا أساسيًا من تعاليم الإسلام، وأن العبادة ينبغي أن تنعكس على سلوك الإنسان في تعامله مع الآخرين.
وقال
أبو خضير، في حديث تناول فيه خطورة الغضب وآثاره على الفرد والمجتمع، إن الغضب
قد يبدأ بانفعال بسيط، لكنه يتحول خلال لحظات إلى كلمة تهدم علاقة،
أو موقف ينهي صداقة،
أو قرار يندم عليه صاحبه سنوات طويلة، وقد يصل إلى اعتداء يصعب إصلاح آثاره.
وأضاف أن بعض الأشخاص باتوا يثورون لأسباب بسيطة، مثل كلمة لا تعجبهم،
أو تأخير عابر،
أو اختلاف في الرأي،
أو توقف مركبة أمام منزل،
أو تجاوز سائق لمركبة أخرى، وحتى جلوس أحد المصلين في الصف الأول داخل المسجد.
وأوضح أن مثل هذه المواقف
قد تدفع البعض إلى رفع أصواتهم وتوجيه الإهانات والتلفظ بكلمات غير لائقة، ثم التراجع عنها بعد زوال الغضب بحجة أنهم لم يقصدوا ما قالوه.
وتساءل
أبو خضير عن الأسباب التي تجعل الإنسان يتلفظ أثناء غضبه بكلمات لا يمكن أن يقولها في حالة الهدوء، مشددًا على ضرورة مراجعة السلوك قبل أن يتحول الانفعال إلى إساءة
أو اعتداء.
وأكد أن الإسلام جاء لبناء الإنسان المهذب والمستقيم في سلوكه، والقادر على التحكم في نفسه عند التعرض للاستفزاز، إلى جانب ما فرضه من عبادات كالصلاة والصيام والذكر.
واستشهد بقوله تعالى: «الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين»، موضحًا أن كظم الغيظ والعفو عن الآخرين من الصفات التي امتدحها القرآن الكريم.
وقال إن القوة الحقيقية تتمثل في قدرة الإنسان على الرد واختياره الصمت، وقدرته على الانتقام واختياره العفو، وقدرته على الغضب واختياره الحلم، معتبرًا أن ضبط النفس يعكس قوة الشخصية وحسن الخلق.
واستشهد بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، موضحًا أن القوة في ميزان الإسلام لا تُقاس بارتفاع الصوت
أو القدرة على ضرب الآخرين وإخضاعهم، وإنما بقدرة الإنسان على السيطرة على مشاعره وتصرفاته في أصعب المواقف.
وبيّن
أبو خضير أن الغضب يبدأ أحيانًا بكلمة، ثم يتطور إلى صراخ وإهانة وقطيعة، وقد يصل إلى الضرب والاعتداء والطلاق والقتل، مؤكدًا أن دقائق قليلة من الانفعال
قد تتسبب بخسارة صديق
أو قريب
أو شريك حياة
أو وظيفة
أو مكانة اجتماعية.
وأشار إلى أن خطورة الغضب تكمن أيضًا في تأثيره على قدرة الإنسان على التفكير الهادئ وتقدير نتائج تصرفاته، إذ يصبح أكثر ميلًا إلى تفسير كلام الآخرين بصورة سلبية والبحث عن مبررات للرد والانتقام.
ولفت إلى وصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم للرجل الذي طلب منه النصيحة، فقال له: «لا تغضب»، وكررها عليه أكثر من مرة، مؤكدًا أن هذه الوصية تعكس أهمية السيطرة على الانفعال في حياة الإنسان.
وأوضح أن المقصود من النهي عن الغضب هو ضبط السلوك الناتج عنه، لأن الشعور بالغضب جزء من الطبيعة البشرية، لكن المسؤولية تقع على الإنسان في منع هذا الشعور من التحول إلى تصرف مؤذٍ
أو محرم.
وأكد
أبو خضير أن الالتزام الديني الحقيقي يظهر في أخلاق الإنسان وسلوكه اليومي، وفي قدرته على احترام الآخرين وضبط لسانه وتصرفاته، خصوصًا عند الاختلاف
أو التعرض لمواقف تستفزه، داعيًا إلى التحلي بالحلم والعفو وكظم الغيظ حفاظًا على العلاقات الأسرية والاجتماعية.