شهرة بلا معايير؟ .. مطالب بحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب

mainThumb
شهرة بلا معايير؟.. مطالب بحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب

28-10-2026 03:01 PM

printIcon
أخبار اليوم – في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياة الأطفال والمراهقين، لم تعد مسؤولية الأهل تقتصر على متابعة الدراسة والأصدقاء، بل امتدت إلى مراقبة ما يشاهده أبناؤهم، ومن يتابعون، ومن يؤثر في أفكارهم وسلوكياتهم.

وتبرز هنا أهمية الانتباه إلى المحتوى الذي يقدمه بعض المشاهير والمؤثرين، إذ لا يعني الانتشار الواسع أو كثرة المتابعين أن صاحبه يقدم محتوى مناسباً لجميع الفئات العمرية، أو أنه يمثل نموذجاً إيجابياً يمكن للأطفال تقليده في تفاصيل حياتهم اليومية.

فالطفل لا يشاهد المحتوى بوصفه وسيلة للترفيه فقط، بل قد يتأثر بما يراه من أساليب الحديث، وطريقة التعامل مع الآخرين، والمظاهر الاستهلاكية، والسعي وراء الشهرة والمال، فضلاً عن بعض السلوكيات التي قد تُقدَّم بصورة جذابة دون إظهار نتائجها أو آثارها الحقيقية.

ولا تكمن المشكلة في الشهرة بحد ذاتها، ولا في متابعة جميع المشاهير دون استثناء، بل في غياب التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى الذي لا يتناسب مع عمر الطفل أو قيم الأسرة، خصوصاً عندما تتحول المشاهدة المتكررة إلى تقليد أعمى أو معيار يقيس الطفل من خلاله شكله أو حياته أو مكانته بين أقرانه.

وفي المقابل، لا يمكن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية التعامل مع هذا التأثير؛ فهناك حاجة أيضاً إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الأطفال، وتشجيعهم على التفكير النقدي، وفهم أن ما يُعرض على الشاشات قد يكون منتقى أو معدّاً لجذب المشاهدات وتحقيق الأرباح، وليس بالضرورة صورة واقعية للحياة.

وتبدأ الحماية بالحوار لا بالمنع وحده؛ إذ يحتاج الأبناء إلى مساحة آمنة لمناقشة ما يشاهدونه، وطرح الأسئلة حول الشخصيات التي يتابعونها، وفهم الفرق بين النجاح الحقيقي والسعي وراء المشاهدات بأي وسيلة. كما أن مشاركة الأهل لأبنائهم في اختيار المحتوى، ووضع حدود مناسبة لأوقات الاستخدام، يساعدان في بناء علاقة أكثر وعياً مع العالم الرقمي.