"إقليدس" يسعى إلى توضيح ألغاز الكون القاتمة

mainThumb

25-02-2023 10:02 PM

printIcon

لا يزال التلسكوب الفضائي الأوروبي "إقليدس" جاثماً في حظيرة معقّمة في مدينة كان الفرنسية، في انتظار أن ينطلق بعد بضعة أشهر إلى الفضاء في محاولة لإلقاء الضوء على اثنين من الألغاز الكبيرة في الكون: المادة المظلمة والطاقة المظلمة. ويشكل هذان العنصران النظريان وغير المرئيين 95 في المائة من الكون، لكنّ أي معطيات تقريباً لا تتوافر عن طبيعتهما الدقيقة، ويتسبب هذا النقص في المعرفة بما سمّاه رئيس المهمة جوزيبي راكا "حيرة كونية".

ويُعتقد أن المادة المظلمة تُشكّل أحد التفسيرات لعدم تَشتُت المجرات إلى أسراب من النجوم. أما الطاقة المظلمة فوجودها ضروري لتفسير تسارع تَمدُد الكون. وسعياً إلى إماطة اللثام عن هذه الألغاز، ستتولى مهمة وكالة الفضاء الأوروبية رسم خريطة ثلاثية البُعد للكون، تشمل ملياري مجرّة على جزء من ثلث السماء الظاهرة. وسيكون الوقت البُعد الثالث للخريطة. فمن خلال التقاط ضوء المجرات الذي استغرق وصوله إلى كوكب الأرض عشرة مليارات سنة، سيغوص التلسكوب "إقليدس" في الماضي السحيق للكون الذي ولد قبل 13,8 مليار سنة.

وأمكن لوسائل الإعلام هذا الأسبوع الاطلاع للمرة الأولى على المركبة التي تزن طنين ويبلغ ارتفاعها 4,7 متر وعرضها 3,5 متر، في حظيرة نظيفة ومعقمة تابعة لمجموعة "تاليس ألينيا سبايس" في مدينة كان الفرنسية.

وسيخضع التلسكوب لبضعة اختبارات إضافية قبل نقله إلى كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا الأميركية التي يُتوقع إطلاقه منها على صاروخ "فالكون 9" من إنتاج شركة "سبايس إكس" بين الأول من يوليو المقبل والثلاثين منه. وكان من المقرر أساساً أن يحمل المركبة صاروخ "سويوز" روسي، ولكن صُرف النظر عن هذه الخطة بسبب العقوبات التي فُرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا.

وسيتمركز "إقليدس" في موقع قريب من تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي، على بعد 1,5 مليون كيلومتر من الأرض، مما يضمن تعرّضه الدائم للشمس بواسطة ألواحه الشمسية. ويُفترَض أن يبث التلسكوب الأوروبي صوره الأولى في أكتوبر المقبل، لكنّ التوصل إلى اكتشافات سيستغرق وقتاً أطول بكثير إذ ينبغي لذلك تحليل الكميات الهائلة من البيانات التي سيوفرها.

وتوقع جوزيبي راكا لوسائل الإعلام أن تستمر المهمة الأوروبية التي بلغت تكلفتها 1,5 مليار يورو إلى سنة 2029، وقد تُمدد بضع سنوات إضافية "ما لم يطرأ أي أمر غير عادي". وهذا التلسكوب الذي أُطلق عليه اسم "إقليدس" تيمناً بعالم الرياضيات الملقّب "أبو الهندسة الوصفية"، سيتمكن من مراقبة ما هو غير مرئي من خلال قياس غيابه. فالضوء المنبثق من جسم بعيد جداً، كمجرّة مثلاً، ينحرف بشكل غير محسوس بفعل المادة المرئية والمادة المظلمة التي يصادفها في طريقه إلى الراصد، وهذا ما يشكّل تأثير عدسة الجاذبية الضعيفة.