الموظف بقرر… والشباب والمستثمر بيدفعوا الثمن!

mainThumb

29-08-2025 08:55 PM

printIcon



المحامي نزار الشعار
في الوقت الذي تسعى فيه الدول لجذب الاستثمار وفتح الأبواب أمام الشباب المبدع والمستثمر الأجنبي نجد في الأردن واقعًا مختلفًا تمامًا؛ واقعًا بيروقراطيًا خانقًا يجعل من الحلم كابوسًا.

لقد خسرنا الكثير رؤوس أموال هائلة فرص عمل لآلاف الشباب وحتى التحديث المطلوب في الأنظمة والقوانين بقي مجرّد وعود على ورق لا لشيء إلا لأن الموظف الواحد صار هو اللاعب الوحيد في المشهد:
هو الذي يضع التوصيات.
وهو ذاته “المفكّر” البائس الذي يقرر مصير الاستثمارات.
. وهو نفسه الذي يعطّل المعاملات ويرجع المستثمر عشرين مرة على نفس المكتب.
وهو ذاته الذي لا يكتفي بالتأخير، بل يطمح أحيانًا أن يكون شريكًا في مشروعك وكأنه يقدّم لك خدمة شخصية لا وظيفة عامة.

المفارقة أن الشعارات الرسمية لا تتوقف عن الترويج ل”تشجيع الاستثمار” لكن الممارسة اليومية تقول عكس ذلك. فبينما يرفع المسؤولون شعارات التسهيل والرقمنة والتطوير، يتفنن بعض الموظفين في وضع العراقيل، وكأنهم في سباق لإثبات من الأكثر قدرة على خنق المستثمر وإحباط الشباب.

المستثمر الأجنبي لم يعد يحتمل الدوران في الحلقة المفرغة فاختار وجهة أخرى حيث يُقابَل برحابة صدر وبقوانين واضحة وإجراءات سريعة. والشاب الأردني، الذي حلم بمشروع صغير يغير حياته، أصبح محاصرًا في دوامة المعاملات والتواقيع المكررة، حتى فقد الأمل وقرر الهجرة أو الانسحاب.

النتيجة خطيرة:
بيئة طاردة لا جاذبة.
شباب محبط بلا أفق.
استثمارات تتسرب يوميًا إلى الخارج.
صورة بلد ترفع شعار “الإصلاح” بينما واقعها يصرخ “الموظف أهم من الوطن”.

إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا فلا يكفي تعديل قانون أو إطلاق منصة إلكترونية جديدة، بل يجب مواجهة هذه الذهنية البيروقراطية العقيمة ومحاسبة من يظن أن مكتبه هو الدولة وأن توقيعه أهم من مصلحة شعب بأكمله