ربيحات يكتب: صالح ارشيدات

mainThumb
ربيحات يكتب: صالح ارشيدات

02-01-2026 08:13 PM

printIcon

صبري ربيحات

 

ذات يوم كان صالح ارشيدات وزيرا للشباب وكان حينها واحدا من اكثر شباب الاردن اناقة وقد حافظ على هذه الصورة البهية حتى آخر ايامه . نعم لقد كان صالح ارشيدات واحدا من رجالات الاردن الذين عرفوا بالهدوء والسكينة والاناقة واللباقة والاتزان
على مدار اكثر من خمسة عقود عمل وزيرا وسفيرا وبرلمانيا واشغل نفسه بتأسيس وترسيخ التجربة الحزبية التي لم ييأس يوما منها ولم تثنه الاخفاقات عن المحاولة مرة تلو الاخرى .
يرحل صالح ارشيدات الإنسان اليوم عن تاريخ حافل في العمل العام يراكم على تاريخ والده المرحوم شفيق ارشيدات احد رجالات الاردن في خمسينيات وستينيات القرن الماضي . ويترك في اذهاننا صورة لرجل مخلص محب يحترم الناس ويحب اهله وبلده و لا يعرف الحيل او يمارس الالاعيب التي احترف بعض من دخلوا العمل العام ممارستها سرا وعلنا
عرف صالح ارشيدات بهدوءه وإتزانه وأدبه فقد كان الأقل
ضجيجا والاقدر على ضبط انفعالاته في الاوقات التي يحتدم فيها الجدل و تعلو الاصوات .
لم يكن صالح ارشيدات خلافيا او خارجا على إلاجماع . كان أنيقا في القول والمظهر والسلوك وفيا لتاريخ وعهد الاوائل. يحب ان يرى الاردن في اجمل صوره وقد كان عفيف اللسان يقول خيرا ان تحدث او يسكت فهو لا ينافس احد على الاضواء ولا يحتاج إلى التمظهر لأقناع الناس بما ليس فيه .
ارتبطت صورته بالاحزاب الوسطية التي تشكلت بعد عودة العمل الحزبي للعلن فعمل مع مجموعة من الذوات الذين حاولوا
تأسيس وبناء تيار وطني واجه العديد من العوائق والعقبات وواجه من المقاومة ما يكفي لابقاءه في الحدود التي حالت دون تمدده او انتشاره .
بقي صالح ارشيدات على ساحة العمل الحزبي رغم تجدد الوجوه وتبدل الرموز والاسماء والادوار وقد كان اصراره على البقاء وليدا لايمانه باهمية العمل من اجل المستقبل وحرصه على الوفاء لارث والده السياسي العتيق واحتراما لعهده للرفاق الذين شاركوه التأسيس خصوصا بعد رحيل البعض قبل ان يروا نتائج جهد اصرارهم الذي استمر بعد التشظي الذي مني به الحزب وانسلاخ البعض عن مشروع وحلم المؤسسين.
برحيل الوزير والعين والنائب والسفير وأمين عام احد اهم الاحزاب الوطنية يخسر المسرح السياسي الاردني شخصية دبلوماسية ووطنية محترمة حاولت التعبير عن الرؤى والأحلام الوطنية وبقيت مثابرة ومؤمنة باهمية الاصرار الناعم بالرغم من اصطدام مساعيهم بكثير من العقبات التي جعلتها موضعا للمد والجزر منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا .