الدكتور عساف الشوبكي
هل رجع وعاد أي مسؤول ببلدنا إلى الغرسة التي زرعها بعد حين سنة او أكثر ، وعرف واطمئن هل صارت شجرةً يمكن أن يتفيأ ظلالها المواطنون أم لا ؟
وكذا كل الخطط في بلدنا ،حيث لا يعود المسؤولون إلى تقييم ما تم انجازه بنجاح والى المساءلة ومحاسبة المقصرين وكثير من الخطط والبرامج تتغير وتتبدل وتلغى بتغير وتبدل المدير او المسؤول او الوزير او برحيل الحكومة.
منذ زمن طويل يحتفل المسؤولون بمناسبة ما يسمى بيوم الشجرة او عيد الشجرة ويذهبون في احتفاليات وفعاليات تنقلها الفضائيات والإذاعات ووسائل الاعلام الأخرى واحيانا تشارك مدارس وجامعات ومؤسسات ونقابات ، ويغرسون غراساً ويذهبون وينتهي كل شيء …لكن ما مصير هذه الغراس المسكينة؟
لا أعلم أننا في الاردن زرعنا ثم عدنا إلى المكان وتفقدنا ما زرعنا وهل اهتمت وزارة الزراعة او أمانة عمان او البلديات بما زُرع في هذه الاحتفاليات التي صُرف عليها الكثير من الجهد والوقت والمال
ونجحت هذه الزراعات المتلفزة؟
أنا شخصياً لم أرى ولم أسمع ولا أعلم عن نجاح أي غابة زرعت بعد الغابات التي اهتمّ وتابع زراعتها رئيس الوزراء الراحل الرمز الوطني وصفي التل رغم صعوبة المهمة في زمنه فقد إهتمّ بالزراعة بشكل عام وكان الاردن يزرع قمحاً ويكتفي منه ويصدر .
واهتم بزراعة الغابات ورعايتها وسقايتها ووظفت دائرةُ الحراج آنذاك عمالاً لرعاية وسقاية الأشجار الصغيرة وكانوا ينقلون ماء السقاية على ظهور الدواب لأعالي الجبال.
وبرز ونجح في ذلك الحين مديرُ الحراج الأسبق والأنجح محمد النهار النويران المناصير العبادي الذي التصق إسمه بدائرة او مديرية الحراج التي تولى رحمه الله إدارتها مرات عديدة.
وإذا نجحت بعض الغراس في زماننا هذا هنا أو هناك فهل هي بحجم عشرات السنين من الاحتفالات بيوم الشجرة العالمي؟ إنها إن نجحت فهي تشبه نجاح الحكومات الأخيرة في بلادنا مقارنة بنجاح حكومات وصفي وغاباته والفرق جد شاسع.
كل الغابات الموجودة الناجحة والتي ساهمت في الإنجاز السياحي في الأردن ترجع إلى عهد الرئيس الراحل وصفي التل رحمه الله.