العبادي: العالم يتجه إلى إدارة التوتر لا الحروب الشاملة ومجلس سلام دولي يقود المشهد

mainThumb
العبادي: العالم يتجه إلى إدارة التوتر لا الحروب الشاملة ومجلس سلام دولي يقود المشهد

26-01-2026 05:30 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن المرحلة الحالية تشهد تشكّل مجلس دولي موازٍ سيكون له دور حاسم في إدارة القرارات الكبرى المرتبطة بالشرق الأوسط، بدءًا من غزة، مرورًا بجنوب لبنان، وصولًا إلى المشهد الإقليمي الأوسع.

وأوضح العبادي أن ما يجري في جنوب لبنان، في ظل الضربات المتواصلة وانسحاب حزب الله إلى مناطق شمالية مع استمرار رفضه تسليم سلاحه، يتقاطع مع رؤية دولية أوسع تقوم على تحجيم الأذرع الإقليمية، لافتًا إلى أن إيران تُبلَّغ بوضوح بأن أذرعها في لبنان وسوريا واليمن باتت في مرحلة انحسار، وأن المطلوب منها انكماش كامل داخل حدودها، دون تحديث منظوماتها الردعية سواء الصاروخية أو النووية.

وبيّن أن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه بحرب تقليدية أو انفجار شامل، بل هو إعادة تشكيل هندسية للصراع، تقوم على إدارة طويلة الأمد للأزمات بدل الحسم العسكري المباشر، معتبرًا أن “سيد هذه المرحلة” هو ما وصفه بمجلس السلام العالمي، الذي يدير التوتر بدل تفجيره.

وأشار العبادي إلى أن النظام العالمي الجديد يتأسس على الردع والضغط والتطويق والإنهاك، وليس على الغزو أو الاحتلال أو الحروب الشاملة، موضحًا أن العالم لا يتجه نحو انفجار شامل، بل نحو توتر دائم تُدار فيه الدول بالضغط، والجغرافيا بالردع، والصراعات كأدوات سياسية، لا كحروب وجود.

وحول الحديث عن ضربة محتملة أو إسقاط قيادة في إيران، أكد العبادي أن هذا السيناريو لا يُطرح بهذه البساطة، وأن أي خطوة من هذا النوع ستكون محسوبة بدقة عالية، وتسبقها اتصالات واتفاقات سرية واسعة بين دول الإقليم والولايات المتحدة، وكذلك بين دول الإقليم وإيران، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد وضبط حدوده.

وأضاف أن الهدف لا يتمثل في إسقاط النظام الإيراني بقدر ما يتمثل في تقليم أدوات التوازن والسيطرة على مستوى النفوذ، بما يفضي في النهاية إلى إعادة إحكام السيطرة الكبرى من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، محذرًا من أن أي إسقاط مباشر للقيادة سيحدث هزة كبرى في الإقليم، وهو ما تعارضه قوى دولية عديدة بشدة.

وختم العبادي بالقول إن المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات بديلة عن الضربة المباشرة، تقوم على إعادة ضبط التوازنات والسيطرة عليها، في إطار نظام دولي جديد يُدار بالأزمات لا بالحروب، داعيًا إلى قراءة المشهد بعمق بعيدًا عن منطق الانفجار الوشيك.