أخبار اليوم - فتح نقاش واسع بين مواطنين حول ظاهرة باتت تتكرر في المشهد العام، تتعلق بجرأة البعض على التطاول والإساءة للأردن ومؤسساته ورموزه، مقابل حالة صمت والتزام ملحوظة عندما يتعلّق الأمر بدول أخرى تُعرف بصرامة قوانينها وحزمها في حماية النظام العام وهيبة الدولة.
مواطنون عبّروا عن استغرابهم من هذا التناقض، معتبرين أن المشكلة لا تكمن في حرية التعبير بحد ذاتها، وإنما في غياب الحدود الواضحة بين النقد المشروع الذي يخدم المصلحة العامة، وبين الإساءة التي تنحدر إلى الفوضى وتضرب فكرة الدولة من أساسها. ويرى هؤلاء أن التساهل مع هذا النوع من السلوك خلق انطباعًا عامًا بأن التطاول بلا ثمن، وأن هيبة الدولة قابلة للاختبار في كل مرة.
في المقابل، شدد مشاركون آخرون على أن قوة الدولة لا تعني تكميم الأفواه أو مصادرة الرأي، وإنما تعني وجود قانون يُطبّق بعدالة وحزم على الجميع دون استثناء، بحيث يشعر المواطن أن الحرية مسؤولية، وأن الكلمة لها سقف يحمي المجتمع ولا يتركه عرضة للفوضى أو الفتن. ويؤكدون أن الدول التي تُضرب بها الأمثال في الانضباط لم تبنِ هيبتها بالقمع، بل بوضوح القواعد وسرعة المحاسبة.
وذهب رأي ثالث إلى أن ما يحدث يعكس خللًا في الوعي العام قبل أن يكون خللًا تشريعيًا، إذ جرى الخلط بين الجرأة والشجاعة، وبين الوقاحة والنقد، ما أدى إلى تطبيع الإساءة بوصفها “رأيًا”، في حين أن النقد الحقيقي يفترض معرفة وحدودًا ومسؤولية وطنية. هؤلاء يحذرون من أن استمرار هذا النهج يُضعف الثقة ويهز صورة الدولة في عيون أبنائها قبل غيرهم.
ويتفق أغلب المشاركين على أن المطلوب اليوم ليس مقارنة الأردن بغيره، بل إعادة ضبط العلاقة بين المواطن والدولة على أساس واضح: حرية مصونة، وقانون محترم، وهيبة لا تُدار بالمزاج ولا تُكسر بالصمت. فالدولة القوية، كما يقولون، هي التي تسمح بالنقد وتحاسب على الإساءة، وتحمي الكلمة دون أن تسمح بتحويلها إلى أداة هدم.