أخبار اليوم - ما إن سمع محمد العصار خبر قرب فتح معبر رفح، حتى سارع دون تردد إلى تسجيل اسمه لدى السفارة الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، أملاً في العودة إلى قطاع غزة برفقة ابنه المريض خالد، الذي خرج معه في بداية الحرب.
اتخذ العصار قراره دون أي تفكير، رغم إدراكه لما ينتظره داخل قطاع غزة المدمَّر، حيث تحوّلت غالبية المنازل إلى ركام، بما فيها منزله في مدينة خان يونس، فضلًا عن غياب الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه.
واختار العصار العودة، مؤكدًا أن غزة، رغم الألم، تبقى المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالكرامة والانتماء، وأن تربية ابنه بين أهله وعلى أرضه أهم من أي اعتبارات أخرى، حتى لو توفّر العيش في منزل بعيد عن الوطن.
ويقول العصار لـ "فلسطين أون لاين": "خرجت في شهر نوفمبر 2024 لعلاج ابني خالد، وكان لديّ أمل بالعودة إلى مسقط رأسي في خان يونس بعد انتهاء رحلة العلاج وتوقّف الحرب على غزة، لكن الغياب طال، خاصة مع استشهاد عدد من أقربائي واستمرار إغلاق المعبر".
بالفيديو وصول حافلة تقل 12مسافراً من العائدين لغزة عبر معبر رفح.. كيف بدت اللحظات الأولى؟
ويضيف: "مجرد أن سمعت عن قرب فتح معبر رفح للفلسطينيين المتواجدين في مصر، توجهت إلى السفارة وسجّلت اسمي واسم ابني من أجل العودة، فأنا أريد أن أعيش في بلدي حتى لو كانت مدمّرة، لأن الإنسان لا خيار له سوى وطنه".
ويوضح العصار أنه بدأ الاستعداد للعودة إلى غزة فور تلقيه اتصالًا من موظفي السفارة الفلسطينية في القاهرة، لإكمال إجراءات السفر وتحمل مشقة الطريق وأعبائه، وما يرافقه من طول الانتظار والإجراءات المعقّدة عند المعبر.
وفي القاهرة أيضًا، أكد محمد الفقعاوي، أحد المسافرين الذين خرجوا من قطاع غزة عبر تنسيق مع شركة «هلا»، أن العودة إلى غزة بالنسبة له ليست مجرد خيار شخصي، بل رسالة واضحة لإفشال ما يُسمّى بمخططات تهجير أهالي القطاع.
وقال الفقعاوي لـ "فلسطين أون لاين": «البقاء خارج قطاع غزة في هذا التوقيت بدافع العلاج أو النجاة، لا يجب أن يتحول إلى استسلام لمخططات تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه تحت ضغط الحرب والدمار».
وأضاف: "عودتي إلى غزة طوعية، ومصر خلال فترة الحرب استضافتنا بكل احترام وكرم، وعشنا فيها وكأننا في بلدنا، وشعرنا بتعاطف كبير من الشعب المصري مع أهل غزة".
وأوضح أن منزله في مدينة خان يونس دُمّر بالكامل بفعل الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، فيما تعيش عائلته وأقاربه حاليًا نازحين في خيمة بمنطقة المواصي غرب المدينة، ورغم ذلك يصرّ على العودة.
وأشار الفقعاوي إلى أن آلاف الغزيين المتواجدين حاليًا في مصر يرغبون بالعودة إلى القطاع خلال فترات فتح معبر رفح المقبلة، وهو ما يثبت تمسّك الفلسطيني بأرضه رغم دمارها وعدم صلاحيتها للحياة، مفضلًا العودة إلى وطنه على حياة هادئة خارج بلاده، في رسالة تحدٍّ واضحة للاحتلال.
وكانت اللجنة الوطنية لإدارة غزة قد أعلنت فتح معبر رفح وبدء تشغيله تجريبيًا في الاتجاهين، في خطوة تُعد محطة مهمة ضمن الجهود الرامية إلى تنظيم حركة التنقل والتخفيف من الأعباء الإنسانية عن أهالي قطاع غزة، بما ينسجم مع مسؤوليات اللجنة في إدارة وتنظيم شؤون العبور.
وأوضحت اللجنة، في بيان لها أمس، أن تشغيل المعبر جاء عقب استكمال الترتيبات التشغيلية والتنظيمية اللازمة، بما يضمن حركة عبور منظمة وآمنة، والالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن والنظام، وصون كرامة المواطنين القادمين والمغادرين. ومن المتوقع أن يوفّر فتح المعبر منفذًا حيويًا للحالات الإنسانية، لا سيما أصحاب التحويلات الطبية من المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، إضافة إلى الطلبة، ولمّ شمل العائلات، وسائر الفئات ذات الاحتياجات الإنسانية.
فلسطين أون لاين