هل هو شهر رمضان أم شهر رفع الأسعار؟
أخبار اليوم - عواد الفالح - مع اقتراب شهر رمضان، يعود ملف أسعار المواد الغذائية إلى الواجهة، ويتقدمه هذه المرة الارتفاع اللافت في أسعار الدواجن، ما فتح باب تساؤل واسع في الشارع الأردني حول ما إذا كان الشهر الفضيل ما يزال موسم عبادة وتكافل، أم تحول عند بعض التجار إلى موسم لرفع الأسعار وتعظيم الأرباح.
الأسواق شهدت خلال أيام قليلة قفزات سعرية وصفها مواطنون بغير المبررة، خاصة أن الدواجن تُعد من السلع الأساسية على موائد غالبية الأسر، وتحديدًا ذات الدخل المحدود والمتوسط. هذا الارتفاع، وفق متابعين، جاء في توقيت حساس يزيد فيه الطلب استعدادًا لشهر الصيام، ما فاقم الشعور بالضغط المعيشي.
ويعبّر مواطنون عن غضبهم من تكرار المشهد ذاته كل عام، حيث ترتفع الأسعار مع اقتراب رمضان دون أن يقابل ذلك تحرك رقابي واضح يضبط السوق قبل وصول الأسعار إلى مستويات مرهقة. ويقول مواطنون إن التبريرات المعتادة حول العرض والطلب فقدت مصداقيتها، خاصة مع غياب الشفافية في تسعير المنتج من المزرعة إلى المستهلك.
ويرى آخرون أن الأزمة أعمق من مجرد ارتفاع مؤقت، وتتعلق بضعف الرقابة على حلقات التوزيع، وترك السوق رهينة للمزاج التجاري، ما يجعل المواطن الطرف الأضعف في معادلة لا يملك أدوات حقيقية للتأثير فيها سوى المقاطعة، التي دعا إليها كثيرون باعتبارها وسيلة ضغط قادرة على إعادة التوازن للأسعار.
ويشير مواطنون إلى أن ارتفاع أسعار الدواجن لا يأتي منفصلًا عن موجة غلاء أوسع طالت الخضار ومواد غذائية أخرى، ما يضاعف الأعباء على الأسر في شهر يفترض أن يكون عنوانه الرحمة والتخفيف، لا المزيد من الاستنزاف.
ومع تصاعد أصوات الشارع، تتجدد المطالب بتدخل حكومي فاعل، لا يقتصر على التصريحات، بل يمتد إلى إجراءات رقابية حقيقية تضمن عدالة التسعير، وتحمي قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، في شهر ينتظر فيه الناس الطمأنينة أكثر من أي وقت آخر.