أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت صانعة المحتوى رزان عبدالهادي إن الأيام الأخيرة من شهر رمضان تحمل مشاعر متباينة يعيشها كثير من الناس، حيث يختلط الشعور بالفرح بقرب العيد مع إحساس خفي بثقل أو فراغ داخلي، موضحة أن هذا الإحساس ليس غريبًا كما يظنه البعض، بل هو انعكاس طبيعي لانتهاء مرحلة كان لها إيقاع مختلف ومعنى خاص في حياة الإنسان.
وأوضحت عبدالهادي أن رمضان لا يقتصر على كونه شهرًا عاديًا، بل يمثل حالة متكاملة من الهدوء والروحانية والتنظيم الداخلي، حيث يشعر الإنسان خلاله بأن لكل يوم قيمة ومعنى، حتى في لحظات التعب، وهو ما يخلق ارتباطًا نفسيًا عميقًا مع هذا الشهر. ومع اقتراب نهايته، يبدأ هذا الإيقاع بالتلاشي تدريجيًا، ما يترك مساحة من الفراغ، تشبه إلى حد كبير شعور انتهاء تجربة اعتاد عليها الإنسان أو مكان كان يمنحه الراحة.
وأضافت أن البعض يفسر هذا الشعور بطريقة خاطئة، فيظن أنه قصّر أو لم يستفد من رمضان بالشكل المطلوب، فيقع في دائرة جلد الذات بدلًا من تقبّل المشاعر بهدوء، مؤكدة أن هذا الإحساس لا يدل على نقص، وإنما يعكس قيمة الأيام التي عاشها الإنسان، فلو لم تكن ذات أثر حقيقي لما تركت هذا الانطباع عند اقتراب نهايتها.
وبيّنت أن العيد، رغم ما يحمله من فرح، قد يرافقه أيضًا ضغط اجتماعي غير مباشر، نتيجة المقارنات أو التوقعات أو حتى الغياب المؤلم لبعض الأشخاص، ما يجعل البعض يعيش صراعًا داخليًا بين ما يشعر به فعليًا وما يُفترض أن يشعر به، مؤكدة أن هذا التناقض طبيعي ولا يستدعي القلق أو محاولة التظاهر بالمثالية.
وأشارت عبدالهادي إلى أهمية تغيير زاوية النظر في هذه المرحلة، من خلال الابتعاد عن سؤال "ماذا كان يجب أن أفعل؟" والتركيز على "ماذا فعلت بالفعل؟"، حتى وإن كانت الأمور بسيطة، كدعاء صادق، أو لحظة هدوء، أو صبر على يوم صعب، فكل هذه التفاصيل لها قيمتها وتُحتسب في ميزان التجربة.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الشعور بالثقل في نهاية رمضان قد يكون مجرد حالة وداع طبيعية لأيام جميلة، وليس حزنًا بالمعنى السلبي، مشيرة إلى أن النهايات الهادئة تكون أصدق أحيانًا من الفرح الصاخب، داعية الجميع إلى تقبّل مشاعرهم كما هي، والاستمرار بما يملكونه من بساطة وصدق، متمنية لهم عيدًا يحمل الطمأنينة قبل أي شيء آخر.