ثلاث سنوات من الغياب… أحمد أبو طعيمة بين روايات الأسر وضياع الحقيقة

mainThumb
ثلاث سنوات من الغياب… أحمد أبو طعيمة بين روايات الأسر وضياع الحقيقة

23-04-2026 11:46 AM

printIcon

أخبار اليوم - من يومها ونحن نعيش بين أملٍ وخوف… لا نعرف إن كان شهيدًا أم أسيرًا، ولا أين يمكن أن يكون”، تقول شهد أبو طعيمة، شقيقة المفقود أحمد، وهي تستعيد آخر لحظات رأته فيها قبل أن يختفي، تاركًا خلفه زوجة وطفلين وسؤالًا مفتوحًا لا إجابة له.

في 25 ديسمبر/كانون الأول 2023، ومع بدء الاجتياح البري لمدينة خانيونس، خرج أحمد يوسف أبو طعيمة (38 عامًا) من المدرسة التي كان يقيم فيها نازحًا مع عائلته قرب مستشفى ناصر، دون أن يُخبر أحدًا بوجهته.

تقول شهد لصحيفة "فلسطين”: “كان يعيش مع زوجته وأطفاله في مدرسة مصطفى حافظ، وقبل المغرب خرج ولم يخبر أحدًا إلى أين ذهب، لا زوجته ولا نحن كنا نعلم شيئًا.”

لم يكن خروجه استثنائيًا في تلك الأيام، إذ كان كثيرون يغادرون مراكز الإيواء لتفقد منازلهم أو البحث عن أقاربهم، لكن أحمد خرج دون هاتفه أو هويته، ومع انقطاع الاتصالات، أصبح تتبعه شبه مستحيل.

وتضيف شقيقته: “خرج مع مجموعة من الشباب، لكنهم لم يبقوا معًا طوال الوقت… لاحقًا علمنا أن اثنين منهم استشهدا، والبقية فُقدوا، ومن بينهم أحمد… ومنذ ذلك اليوم لا أثر له.”

بحث بلا خيط

“أنا والده…” بهذه الكلمات يبدأ يوسف أبو طعيمة روايته، محاولًا استرجاع يومٍ لم ينتهِ منذ ثلاث سنوات.

يقول: “نزحنا إلى رفح، وهو بقي مع زوجته وأطفاله في خانيونس. لم نعلم بفقدانه إلا في اليوم التالي بسبب انقطاع الاتصال، حين أخبرتنا زوجته أنه خرج ولم يعد.”

ويتابع: “عدنا فورًا إلى خانيونس، وبدأنا نبحث عنه في كل مكان… في الشوارع، المستشفيات، مراكز الإيواء، وحتى في الثلاجات… لكن دون أي نتيجة.”

لم تقتصر محاولات العائلة على البحث الميداني، بل شملت التواصل مع مؤسسات دولية وحقوقية على أمل الوصول إلى أي معلومة.

“تواصلنا مع الصليب الأحمر وجهات حقوقية، لكنهم قالوا إنه غير مسجل ضمن قوائم الأسرى”، يضيف الأب، بصوت يختلط فيه اليأس بالأمل.

روايات متضاربة

رغم غياب أي تأكيد رسمي، ظهرت روايات متفرقة من أسرى محررين.

“بعض الأسرى الذين خرجوا قالوا إنهم شاهدوه، مرة في سجن عوفر ومرة في عسقلان”، يقول الأب، مضيفًا: “لكن لا شيء مؤكد حتى الآن”.

وبين النفي الرسمي وتلك الشهادات غير الحاسمة، تعيش العائلة حالة من التيه المستمر.

“كلما خرج أسرى جدد، نذهب لنسألهم… لعل أحدًا يكون قد رآه”، تقول شهد، مضيفة: “نحن فقط نريد أن نعرف… حي أم ميت”.

ويضيف الأب: “تواصلنا مع محامين، لكن قيل لنا إنه لا يوجد له أي ملف في السجون… وهذا أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان: أن يبقى بلا جواب.”

طفولة تنتظر

خلف هذا الغياب، تتشكل مأساة أخرى أكثر قسوة.

حين اختفى أحمد، كانت ابنته في الثانية من عمرها، وابنه رضيعًا. اليوم كبر الطفلان، لكن السؤال بقي نفسه.

يقول والده: “ابنته كبرت وتبدأ بالسؤال: أين أبي؟… ولا نعرف كيف نجيبها.”

أما الابن، فلا يعرف والده إلا من الصور.

انتظار مفتوح

اليوم تعيش العائلة نازحة في مواصي خانيونس، وتواصل البحث رغم مرور ثلاث سنوات.

“لم نتوقف يومًا… كلما سنحت فرصة نسأل ونتواصل ونبحث”، تقول شهد، قبل أن تضيف بصوت خافت: “نريد أي خبر… فقط أن نعرف أنه موجود.”

ويختم الأب ندائه بمرارة: “من لديه أي معلومة عن أحمد، نرجو أن يبلغنا… لقد أنهكنا الانتظار.”

قصة أحمد أبو طعيمة ليست حالة فردية، فآلاف العائلات في غزة تعيش المصير ذاته، في ظل تقديرات تشير إلى أكثر من 11 ألف مفقود منذ بدء الحرب، بين من هم تحت الأنقاض، أو مجهولو المصير، أو من ينتظر ذووهم إثبات وجودهم في السجون.

فلسطين أون لاين