أن الله يرى .. إذا كانت الأضحية فوق طاقة الناس فهل تصبح بالناقص عنها؟

mainThumb
أن الله يرى.. إذا كانت الأضحية فوق طاقة الناس فهل تصبح بالناقص عنها؟

26-04-2026 03:30 PM

printIcon

أخبار اليوم - مروان بريزات – مع اقتراب عيد الأضحى، يعود ملف أسعار الأضاحي واللحوم إلى واجهة النقاش الشعبي، وسط حالة من القلق لدى كثير من الأسر التي ترى أن أداء الشعيرة أصبح أكثر صعوبة عامًا بعد عام، في ظل ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين دخل المواطن وكلفة المعيشة.

الحديث الرسمي عن خطوات جديدة لضبط سوق اللحوم قبل العيد أعاد فتح الباب أمام تساؤلات المواطنين حول قدرة الجهات المعنية على ضبط الأسواق فعليًا، خاصة مع شعور متزايد بأن الأسعار في كثير من القطاعات تُترك لاجتهادات التجار، من الخضار إلى المحروقات، ومن المياه إلى الملابس وقطع السيارات، وصولًا إلى اللحوم والدواجن.

مواطنون عبّروا بصراحة عن أن المشكلة لم تعد مرتبطة بسلعة واحدة، بل بحالة عامة من فقدان السيطرة على السوق، حيث يشعر الناس أن كل تاجر يحدد السعر كما يريد، دون سقف واضح أو رقابة حقيقية تضمن التوازن بين حق التاجر وقدرة المواطن على الشراء.

وفي ملف الأضاحي تحديدًا، يرى كثيرون أن الضغوط الاقتصادية دفعت بعض الأسر إلى إعادة النظر في فكرة الأضحية نفسها، ليس تقليلًا من قيمتها الدينية، بل بسبب العجز الفعلي عن تحمل كلفتها. ويقول البعض بوضوح إن الله يرى حال الناس، وإن من لا يستطيع لا يجب أن يدخل نفسه في ضيق أكبر من طاقته، معتبرين أن الحفاظ على استقرار البيت أولى من الدخول في التزامات تفوق القدرة.

في المقابل، يؤكد مختصون أن المشكلة لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار الأغنام، بل بسلسلة كاملة من الكلف تبدأ من الأعلاف والنقل والرسوم والعمالة، ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك. ويشيرون إلى أن ضبط السوق يحتاج إلى تدخل مبكر ومنظم، لا إلى إجراءات موسمية متأخرة قبل العيد بأيام.

تجار في القطاع يرون أيضًا أنهم يواجهون ضغوطًا حقيقية في الكلف، وأن تحميلهم وحدهم مسؤولية الارتفاع لا يعكس الصورة كاملة، خاصة مع ارتفاع مستلزمات الإنتاج والنقل، لكن المواطنين في المقابل يطالبون برقابة أكثر وضوحًا تمنع الاستغلال وتفرق بين التسعير المنطقي والجشع.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن نجاح أي خطة لضبط سوق اللحوم لا يكون فقط عبر التصريحات، بل من خلال رقابة ميدانية فعلية، ومتابعة لحركة الاستيراد، وضمان وفرة المعروض، ومنع الاحتكار، إضافة إلى توفير بدائل مناسبة تحافظ على توازن السوق وتمنع القفزات المفاجئة في الأسعار.

كما يؤكد مختصون اجتماعيون أن المسألة تتجاوز السوق إلى البعد النفسي للأسرة، لأن كثيرًا من الناس يشعرون بالضغط الاجتماعي مع اقتراب العيد، خاصة حين ترتبط الأضحية بصورة من صور الفرح والالتزام الاجتماعي، ما يجعل بعض الأسر تدخل في ديون فقط حتى لا تشعر بالعجز أمام محيطها.

ويبقى السؤال الأهم: هل المطلوب من المواطن أن يلاحق الأسعار وحده، أم أن ضبط الأسواق يجب أن يكون مسؤولية حقيقية تسبق موسم العيد، حتى لا تتحول الأضحية من شعيرة دينية إلى عبء اقتصادي يثقل البيوت؟