"صناعة التفاهة"

mainThumb
"صناعة التفاهة"

16-05-2026 04:04 PM

printIcon


اوس قدادة
الكثير منا يعمل في هذا المجال… مجانًا، وربما دون أن يدري!
ولكن .. هل الشخص التافه هو من صنع نفسه !! .. ام نحن من صنعناه !! ؟

عندما نتصفح مواقع التواصل، نكتشف حجم الانحدار والانحطاط في المحتوى المنتشر…

وكلما ظننا أننا وصلنا إلى القاع، اكتشفنا قاعًا أعمق.. فنهوي اليه بسرعة الضوء ..

شخص يرقص كالمهرج فقط ليلحق "الترند"، و يتهافت عليه المريدين لتقليده ..

وآخر يحوّل اهله وأطفاله إلى مادة للضحك .. !! منتهكاً كل القواعد و القيم اللتي نعرفها !!
..ناهيك عن من ينشر ادق تفاصيل حياته الخاصة من أجل حفنة من اللايكات والمشاهدات!!! و البعض وصل به الامر لداخل غرف النوم !!

ألا يدرك البعض أنه ليس كل من يشاهدهم يتمنى لهم الخير؟ وأن استعراض النِّعم أمام الجميع لا يوقظ الإعجاب دائمًا… بل قد يجلب الحسد والعين و الغيرة!!

أما نحن… و يااا أسفااااه على "نحن"

فنضحك، ونتابع، ونتفاعل، ونشارك…

فتفهم خوارزميات السوشيال ميديا "أن هذا فعلا ما نريده.. و هو المحتوى المطلوب لنا "
فتقوم بنشره على أوسع نطاق.

وفجأة…
يصبح الشخص التافه مشهوراً ..
لديه ملايين المتابعين .. و تنهال عليه الأرباح،
و يتم تتويجه بلقب ""مؤثر ""
و تتسابق بعض القنوات والمحافل لاستضافته
"ليستعرض علينا نجاحه الباهر بهذا الانجاز اللذي اعجز الامم "

.. و يتم تكريمه و رفعه على الاكتاف .. و الهتاف باسمه..

وربما قريبًا عندما نهوي لقاعٍ جديد.. سنرى هؤلاء يتم استضافتهم .. للحديث في الاقتصاد، أو علوم الذرة والفضاء… فقط لانهم يحملون لقب " مؤثرين " !

هذا اللقب اللذي بدا الكثير يتسابقون للحصول عليه .. لانه بنظرهم اهم من اي القاب اخرى ذات قيمة حقيقية
..

و الطامة الكبرى …
يأتي الجيل الجديد، صاحب المواهب والقدرات الحقيقية والرائعة …

فيظن أن طريق النجاح والشهرة والمال ..
لا يكون بالعلم أو الأخلاق أو الإنجاز…
بل بالضجيج وصناعة التفاهة. واتباع هذا المذهب الجديد !!

و نغرق جميعاً بهذا الوحل و النتيجة ضياع جيل كامل .. و هدم للقيم و الاخلاق .. وتخلف في كل شيء ..

في الوقت الذي تتسابق فيه الأمم نحو العلم والتقنية وبناء الحضارات…
نحن — للأسف — نتسابق نحو الانحدار إلى القاع.

وبعيدا عن نظريات المؤامرة … فقد ذُكرت مثل هذه الأفكار منذ أكثر من قرن في ما يُعرف بـ"بروتوكولات حكماء صهيون"، والتي تحدثت عن إغراق الشعوب باللهو والتفاهة لإبعادها عن الوعي والنهوض بأوطانها…
و للاسف يبدو انهم نجحو بذلك

نسينا حقاً لماذا وُجدنا …
ونسينا أننا خلفاء الله في الارض .. خُلقنا لعبادته … و لعمارة الارض ،… و لكي نترك خلفنا أثرًا جميلًا في صحائف اعمالنا يسجل لنا … لا " تفاهة" و ضجيجًا عابرًا يسجل ضدنا ..

رسالة محب للجميع:
لا تكن شريكًا في صناعة التفاهة…
فكل تفاعل ..يصنع انحدارًا جديداً يهوي بنا لقاع جديد .

و رسالة لبعض " المؤثرين " ..

ارجوكم استيقظوا و انهضوا .. بمجتمعاتكم ..
و لا تحملوا خطايا جيل كامل قد يتبعكم و يسير على نهجكم .!!
..
اتمنى من كل اصحاب الفكر و الرأي و قادة المجتمع
.. ان يعلقوا الجرس .. قبل فوات الاوان ..

حفظ الله الجميع