أخبار اليوم - تالا الفقيه - مع اقتراب بطولة كأس العالم وما يرافقها من شغف جماهيري واسع لمتابعة المباريات لحظة بلحظة، بدأت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية تشهد انتشاراً متزايداً لإعلانات وروابط تدّعي توفير بث مجاني للمباريات دون الحاجة إلى الاشتراك في المنصات الرسمية الناقلة. وبينما يرى بعض المشجعين في هذه الروابط فرصة لتجنب تكاليف الاشتراكات المرتفعة، يحذر مختصون في الأمن السيبراني من أنها قد تكون بوابة لعمليات احتيال إلكتروني وسرقة بيانات شخصية ومصرفية.
ويقول أحمد، وهو موظف في القطاع الخاص، إنه لجأ خلال بطولات سابقة إلى البحث عن روابط مجانية لمشاهدة المباريات بعد أن وجد أن أسعار الاشتراكات تفوق قدرته المادية. ويضيف: "الكثير من الناس يبحثون فقط عن طريقة لمشاهدة مباريات منتخباتهم المفضلة، ولا يفكرون كثيراً بالمخاطر التقنية التي قد تواجههم".
غير أن هذه القناعة لا يشاركها الجميع. فالمواطنة سارة تؤكد أنها تعرضت لمحاولة احتيال بعد الضغط على أحد الروابط التي وعدت ببث مباشر لإحدى المباريات الدولية. وتقول إن الموقع طلب منها إدخال بيانات شخصية وبنكية بحجة تفعيل خدمة المشاهدة المجانية، قبل أن تكتشف لاحقاً أن الأمر لا يتعلق بأي بث رياضي، بل بمحاولة للاستيلاء على معلوماتها.
ويحذر خبراء أمن المعلومات من أن مواسم الأحداث الرياضية الكبرى تشكل فرصة ذهبية للمحتالين الإلكترونيين، إذ يستغلون حالة الترقب الجماهيري والرغبة الكبيرة في الوصول السريع إلى البث المباشر. ويشير المختص في الأمن السيبراني خالد العواملة إلى أن المحتالين يعتمدون على تصميم مواقع وصفحات تبدو للوهلة الأولى احترافية وموثوقة، وتستخدم شعارات وصوراً مرتبطة بالبطولة لإضفاء مزيد من المصداقية.
ويضيف أن بعض هذه المواقع لا تكتفي بمحاولة سرقة البيانات البنكية، بل قد تدفع المستخدم إلى تحميل تطبيقات أو ملفات خبيثة تسمح للمهاجمين بالوصول إلى الهاتف أو الحاسوب وسرقة كلمات المرور والصور والملفات الشخصية. ويؤكد أن الخطر لا يقتصر على فقدان الأموال فقط، بل قد يمتد إلى اختراق الحسابات المصرفية وحسابات البريد الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن السبب الرئيسي وراء انتشار هذه الظاهرة يعود إلى ارتفاع كلفة الاشتراكات الرياضية، معتبرين أن الشركات المالكة لحقوق البث مطالبة بتقديم خيارات أكثر مرونة وأسعاراً تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية. ويقول أحد المشجعين إن "الكثير من الشباب يلجؤون إلى الروابط المجانية لأنهم لا يجدون بديلاً ميسور التكلفة، ولو كانت الأسعار أقل لما خاطروا بالدخول إلى مواقع مجهولة".
لكن مراقبين يرون أن الاعتبارات الاقتصادية لا تبرر المجازفة بالأمن الرقمي. ويؤكدون أن خسارة مبلغ اشتراك رسمي تبقى أقل ضرراً من التعرض لسرقة مدخرات أو بيانات شخصية قد يستغرق استعادتها أشهراً طويلة. كما يشيرون إلى أن عمليات الاحتيال الإلكتروني باتت أكثر تطوراً وتعقيداً، ما يجعل اكتشافها أمراً صعباً بالنسبة للمستخدم العادي.
من جهتها، تدعو جهات مختصة المستخدمين إلى عدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر التي تنتشر عبر الرسائل الجماعية أو صفحات التواصل الاجتماعي، وعدم إدخال أي معلومات مصرفية أو كلمات مرور في مواقع غير موثوقة. كما تنصح بالاعتماد على المنصات الرسمية الناقلة للمباريات وتفعيل وسائل الحماية الإضافية للحسابات الإلكترونية، مثل المصادقة الثنائية.
ومع العد التنازلي لانطلاق البطولة، يبدو أن المنافسة لن تكون محصورة داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد أيضاً إلى الفضاء الرقمي، حيث تتسابق الجهات الرسمية والخبراء لتحذير الجمهور من فخاخ إلكترونية قد تستغل شغف الملايين بكرة القدم. وبين الرغبة في مشاهدة المباريات مجاناً والحاجة إلى حماية البيانات الشخصية، يبقى الوعي الرقمي خط الدفاع الأول في مواجهة موجة الاحتيال التي ترافق عادة الأحداث الرياضية الكبرى.