مبانٍ مهجورة وآيلة للسقوط .. إلى متى يبقى الخطر قائماً؟

mainThumb
مبانٍ مهجورة وآيلة للسقوط.. إلى متى يبقى الخطر قائماً؟

09-06-2026 03:03 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

في العديد من القرى الأردنية، تقف عشرات البيوت القديمة مهجورة منذ سنوات طويلة، بعدما كانت تعج بالحياة وتحتضن تفاصيل يومية وحكايات لأجيال متعاقبة. وبين جدران حجرية أنهكها الزمن وأبواب أغلقت منذ عقود، يتجدد النقاش حول أسباب تزايد هذه الظاهرة وما إذا كانت تمثل خسارة للهوية المحلية والتراث الاجتماعي، أم فرصة يمكن استثمارها لإعادة إحياء المناطق الريفية وتنشيطها.

ويرى مواطنون أن انتقال السكان من القرى إلى المدن بحثاً عن فرص العمل والتعليم والخدمات كان من أبرز الأسباب التي دفعت إلى ترك العديد من المنازل خالية. ويشير بعضهم إلى أن كثيراً من هذه البيوت تعود لعائلات استقرت في المدن الكبرى أو خارج المملكة، ما أدى إلى بقائها مغلقة لفترات طويلة دون صيانة أو استخدام، الأمر الذي ساهم في تدهور حالتها مع مرور الوقت.

في المقابل، يعتبر آخرون أن انتشار البيوت المهجورة يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية طبيعية شهدها المجتمع الأردني خلال العقود الماضية، مؤكدين أن التوسع الحضري وتغير أنماط الحياة وتركز الخدمات وفرص العمل في المدن عوامل دفعت بالكثير من الأسر إلى مغادرة القرى والاستقرار في المراكز الحضرية.

ويؤكد مراقبون أن القضية لا تتعلق بالمشهد العمراني فقط، بل تمتد إلى البعد الثقافي والتراثي، إذ تمثل هذه البيوت جزءاً من ذاكرة القرى وتاريخها الاجتماعي. ويحذرون من أن استمرار إهمالها قد يؤدي إلى اندثار معالم معمارية وتراثية تحمل قيمة تاريخية وثقافية مهمة، خاصة في القرى التي ما تزال تحتفظ بطابعها التقليدي.

على الجانب الآخر، يرى بعض المتابعين أن الحفاظ على جميع البيوت القديمة قد لا يكون خياراً عملياً في ظل ارتفاع كلف الترميم والصيانة، مشيرين إلى أن الأولوية ينبغي أن تركز على المشاريع التنموية والخدمية التي تلبي احتياجات السكان الحالية وتدعم استقرارهم في مناطقهم.

ويعتقد مختصون في الشأن العمراني أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية متوازنة تجمع بين حماية التراث وتحفيز التنمية المحلية، موضحين أن تجارب عديدة حول العالم نجحت في تحويل المنازل القديمة والمهجورة إلى مرافق ثقافية وسياحية ومشاريع إنتاجية أسهمت في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للسكان.

كما يرى مختصون في التراث أن بعض هذه المنازل لا تمثل مجرد مبانٍ قديمة، بل توثق مراحل مهمة من تاريخ المجتمعات المحلية وتروي قصصاً مرتبطة بتطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القرى الأردنية. وفي المقابل، يشدد آخرون على أن نجاح أي مشروع لإعادة إحياء هذه البيوت يتطلب خططاً اقتصادية واضحة تضمن استدامتها وتحولها إلى مشاريع منتجة وقادرة على الاستمرار.

وبين من يرى في البيوت المهجورة رمزاً لتراجع النشاط السكاني في بعض القرى، ومن يعتبرها فرصة كامنة يمكن استثمارها مستقبلاً، تبقى هذه المباني شاهدة على تحولات عميقة مرت بها القرى الأردنية، فيما يستمر الجدل حول أفضل السبل للحفاظ على ما تمثله من ذاكرة وهوية، بالتوازي مع متطلبات التنمية والتحديث.