المصري: السوشيال ميديا والسياسة تعيدان تشكيل آرائنا دون أن نشعر

mainThumb
المصري: السوشيال ميديا والسياسة تعيدان تشكيل آرائنا دون أن نشعر

14-06-2026 08:18 AM

printIcon

أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكدت صانعة المحتوى بيان المصري أن التطورات المتسارعة في عالم الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت السياسة تتجاوز حدودها التقليدية المرتبطة بالبرلمانات والانتخابات، لتصبح حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للأفراد، وتؤثر في طريقة تفكيرهم ومواقفهم وحتى في نظرتهم إلى أنفسهم والآخرين.

وقالت المصري، خلال بودكاست جديد عبر "أخبار اليوم"، إن كثيراً من القرارات والآراء التي يعتقد الأفراد أنها نابعة من قناعاتهم الشخصية قد تكون في الواقع نتيجة تأثيرات سياسية وإعلامية تراكمت تدريجياً، لافتة إلى أن الإنسان قد يتبنى مواقف وأفكاراً دون أن يدرك حجم التأثير الذي تمارسه عليه البيئة الإعلامية المحيطة.

وأضافت أن الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الأحداث والحقائق، بل أصبح في كثير من الأحيان يحدد أي جزء من الحقيقة يتم عرضه للجمهور، الأمر الذي ينعكس على تشكيل المزاج العام وتكوين القناعات الفردية والجماعية.

وأشارت إلى أن المجتمعات اليوم لا تعيش فقط حالة انقسام سياسي، بل انقساماً في إدراك الواقع نفسه، حيث يمكن للحدث الواحد أن يُعرض بطرق مختلفة تماماً، فيتبنى كل طرف روايته الخاصة ويعتقد أنها الحقيقة المطلقة.

وبينت المصري أن الخطر الحقيقي لا يكمن في اختلاف الآراء، وإنما في اختلاف الحقائق التي يعتقد بها الناس، وفي قدرة الخطاب الإعلامي والسياسي على إعادة إنتاج أفكار وقناعات جاهزة يتبناها الأفراد من دون مراجعة أو تمحيص.

وأوضحت أن الإنسان غالباً لا يشعر بأنه متأثر بما يراه ويسمعه يومياً، بل يعتقد أنه يمتلك رؤية مستقلة وأنه استثناء من التأثيرات المحيطة، في الوقت الذي تترك فيه الأخبار والمحتويات الرقمية أثراً متراكماً يساهم في تشكيل طريقته في التفكير ونظرته إلى القضايا المختلفة.

وأكدت أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الفرد على طرح الأسئلة ومراجعة قناعاته باستمرار، والتفكير في مصدر الأفكار التي يتبناها، ومدى كونها نابعة من اختياراته الشخصية أو نتيجة رسائل متكررة ومؤثرات خارجية ساهمت في تشكيلها على مدار الوقت.

وختمت المصري بالتأكيد على أن أخطر أشكال التأثير ليست تلك التي تفرض الرأي بشكل مباشر، وإنما التي تجعل الإنسان يعتقد أن رأيه تشكل بصورة مستقلة، بينما يكون في الواقع نتاجاً لتأثيرات سياسية وإعلامية تراكمت دون أن ينتبه إليها، داعية إلى تنمية التفكير النقدي والوعي بالمصادر التي تشكل مواقفنا وقناعاتنا اليومية.