أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن
من أكثر الأسباب التي تخلق سوء الفهم والمشكلات في
العلاقات الإنسانية ليس
قلة الحب أو الاهتمام، وإنما غياب
الوضوح وضعف التواصل الصادق بين الأطراف، مشيرة إلى أن كثيراً
من الأشخاص يدخلون علاقاتهم وهم يتوقعون أن يفهم الطرف الآخر مشاعرهم واحتياجاتهم دون التعبير عنها بشكل مباشر.
وقالت بزادوغ إن الحقيقة النفسية البسيطة تؤكد أن الناس
لا تتعامل مع ما نشعر به في داخلنا، وإنما مع ما نعبر عنه ونوضحه لهم، مبينة أن التواصل الواضح
لا يعني كثرة الكلام، بل القدرة على التعبير عن الاحتياجات والمشاعر بطريقة صادقة ومباشرة ومحترمة.
وأضافت أن هناك فرقاً كبيراً بين العبارات التي تحمل الاتهام واللوم، وبين تلك التي تعبر عن الشعور والاحتياج، فبدلاً
من القول: "أنت
لا تفهمني أبداً"، يمكن القول: "كنت أتمنى أن تستمع إليّ أكثر قبل أن تقدم الحلول"، وبدلاً من: "أنت
لا تهتم بي"، يمكن التعبير بالقول: "أشعر بالاهتمام عندما تسألني عن يومي أو تتواصل معي خلال النهار".
وأوضحت أن التعبير عن المشاعر والاحتياجات بدلاً
من توجيه اللوم يجعل الطرف الآخر أكثر استعداداً للاستماع وأقل ميلاً للدفاع عن نفسه، ما يساهم في بناء تواصل صحي وأكثر فاعلية بين الأشخاص.
ولفتت بزادوغ إلى أن
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الصمت يحل المشكلات، مؤكدة أن كثيراً
من الخلافات
لا تتفاقم بسبب المشكلة نفسها، وإنما بسبب تراكم الأمور غير المعبر عنها، مثل الانزعاجات والاحتياجات غير المعلنة والتوقعات التي لم يتم توضيحها.
وأضافت أن الخلافات الصغيرة قد تتحول مع مرور الوقت إلى مسافات كبيرة وحواجز نفسية بين الأشخاص بسبب غياب التواصل الواضح، مشددة على أن
العلاقات الصحية
لا تقوم على افتراض أن الطرف الآخر قادر على قراءة الأفكار أو معرفة ما نريده دون أن نصرح به.
وأكدت أن التواصل الحقيقي
لا يقتصر على الكلام فقط، بل يقوم على عنصرين أساسيين هما القدرة على التعبير والقدرة على الإصغاء، موضحة أن الاستماع بهدف الفهم وليس الرد، ومحاولة رؤية الأمور
من زاوية الطرف الآخر، حتى في حالات الاختلاف، يساهمان في تعزيز الشعور بأن الشخص مسموع ومفهوم، وهو شعور قد يكون في
كثير من الأحيان أهم
من إيجاد الحلول نفسها.
وختمت بزادوغ بالتأكيد على أن كثيراً
من العلاقات لا تحتاج إلى مزيد
من الحب بقدر حاجتها إلى مزيد
من الوضوح والتواصل الصادق، معتبرة أن التواصل الواضح ليس مجرد مهارة في
العلاقات الإنسانية، بل جسر يربط بين عالمين مختلفين ويمنح كل طرف فرصة حقيقية للفهم والاقتراب
من الآخر.