أخبار اليوم – سارة الرفاعي - سلطت صانعة المحتوى دانية أحمد الضوء على ظاهرة «أصدقاء الشاشات» وتأثيرها على العلاقات الإنسانية، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعي خلقت مفارقة لافتة، تتمثل في شعور الإنسان بأنه متصل بالعالم كله، في الوقت الذي يعاني فيه من الوحدة والعزلة.
وقالت أحمد إن منصات التواصل الاجتماعي تمنح الأشخاص مئات الأصدقاء والمتابعين، وتجعلهم يتابعون تفاصيل حياة الآخرين بشكل يومي، وكأنهم يعيشون معهم فعلياً، إلا أن هذه المتابعة لا تعني بالضرورة وجود علاقات حقيقية قائمة على الدعم والمساندة.
وأضافت أن لحظات الحزن والضعف تكشف حقيقة هذه العلاقات، حيث يجد كثير من الأشخاص أنفسهم وحيدين رغم امتلاكهم عدداً كبيراً من الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى أن الشاشات صنعت ما يمكن وصفه بـ«وهم الاتصال»، إذ أصبح البعض يخلط بين المتابعة الرقمية والصداقة الحقيقية، في حين أن الصداقة الحقيقية تقوم على المواقف الصادقة، والحضور الحقيقي، والوقت الذي يبذله الأشخاص لفهم بعضهم البعض وتقديم الدعم عند الحاجة.
وأكدت أن علاقات «الإعجاب» و«المشاركة» و«التعليقات» تبقى في كثير من الأحيان علاقات سريعة وسطحية، ولا يمكنها أن تعوض الاحتياجات الإنسانية العميقة المتمثلة في الشعور بالأمان والاحتواء والراحة مع الآخرين.
ولفتت إلى أن معظم الأشخاص يمتلكون أعداداً كبيرة من جهات الاتصال والأصدقاء على هواتفهم ومنصاتهم الرقمية، إلا أن السؤال الحقيقي يتمثل في عدد الأشخاص الذين يمكن اللجوء إليهم في لحظة ضعف أو أزمة حقيقية.
ودعت أحمد إلى إعادة تقييم طبيعة العلاقات الاجتماعية في عصر التكنولوجيا، والتفكير في الفارق بين الصداقات الرقمية والعلاقات الإنسانية الحقيقية، مؤكدة أن وجود شخص يمكن الاتصال به في ساعة متأخرة من الليل والحديث معه بصدق عند الشعور بالحزن أو الضيق، هو المعيار الحقيقي لقوة العلاقات وعمقها.
وختمت بالتأكيد على أن الإنسان يحتاج إلى علاقات تقوم على الحضور الحقيقي والدعم المتبادل، لا مجرد المتابعة الرقمية، لأن الشعور بالانتماء والأمان لا تصنعه الشاشات، بل تصنعه العلاقات الإنسانية الصادقة.