أخبار اليوم – تالا الفقيه - أكدت المستشارة النفسية والأسرية لارا معايطة أن الحب وحده لا يكفي لبناء علاقة زوجية آمنة ومستقرة، لأن الإنسان لا يدخل الزواج بقلبه ومشاعره فقط، بل يحمل معه تجاربه السابقة ومخاوفه وتوقعاته والقصص التي شكلت شخصيته منذ الطفولة.
وقالت المعايطة إن العلاقة الزوجية، من منظور علم النفس وعلم الأعصاب، ليست مجرد حب أو تفاهم أو اختلاف في الطباع، وإنما تفاعل مستمر بين تجربتين مختلفتين وجهازين عصبيين وطفولتين لكل منهما قصتها الخاصة.
وأوضحت أن كل شخص يدخل العلاقة وهو يحمل ذكرياته ومخاوفه وطريقته الخاصة في فهم الحب والأمان والرفض، إضافة إلى أسلوبه في التعامل مع القرب والابتعاد والتعبير عن المشاعر.
وأضافت أن بعض ردود الأفعال داخل العلاقات الزوجية لا ترتبط بالموقف الحالي بقدر ارتباطها بجروح قديمة وتجارب سابقة لم يتم التعامل معها أو شفاؤها، فقد يغضب شخص من كلمة بسيطة لأنها تلامس ألماً قديماً بداخله، أو ينسحب ويصمت أثناء الخلاف لأنه تعلم في مراحل سابقة أن التعبير عن مشاعره لا يغير شيئاً أو يعرضه للرفض والأذى.
وأشارت إلى أن التمسك الزائد بالشريك قد يكون في بعض الأحيان نابعاً من الخوف من الفقد أو الهجر أكثر من كونه تعبيراً عن الحب، في حين قد يفسر الطرف الآخر هذا السلوك على أنه ضغط أو محاولة للسيطرة بسبب اختلاف مفهومه للقرب والأمان.
وأكدت المعايطة أن كثيراً من الخلافات الزوجية لا تكون مرتبطة بالمواقف الظاهرة، مثل التأخر أو الرسائل أو نبرة الصوت، وإنما ترتبط بمعانٍ أعمق ومشاعر دفينة، كالشعور بعدم الأهمية أو الخوف من الفقد أو الاعتقاد بعدم القدرة على إيصال المشاعر للطرف الآخر.
ولفتت إلى أن زيادة الوعي بالنفس وفهم جذور ردود الفعل يساعدان على تعزيز التعاطف مع الذات والشريك والتخفيف من اللوم والاتهامات، مشيرة إلى أن العلاقة الصحية لا تعني غياب الخلافات، بل تعني قدرة الطرفين على فهم ما يحدث داخلهما والتعامل معه بوعي ونضج.
وشددت على أن الشريك ليس مسؤولاً عن كل الجروح النفسية التي يحملها الطرف الآخر، لكنه مسؤول عن طريقة تعامله مع هذه المشاعر، كما أن كل فرد مسؤول عن فهم جروحه وعدم تحويلها إلى أذى داخل العلاقة.
وختمت المعايطة بالتأكيد على أن الوعي لا يغير الماضي، لكنه يمنع الماضي من الاستمرار في قيادة الحاضر، موضحة أن فهم الذات والشريك يحول الحب إلى مساحة من الأمان والنضج والشفاء، بدلاً من أن يصبح ساحة لإعادة فتح الجروح القديمة في كل خلاف.