أخبار اليوم – راما منصور
يشهد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة الشؤون المالية الشخصية تزايدًا ملحوظًا، مع لجوء عدد متزايد من الأفراد إلى التطبيقات والمنصات الذكية للحصول على نصائح تتعلق بالادخار، وإعداد الميزانيات، وتحليل النفقات، وحتى اتخاذ قرارات استثمارية، ما يثير تساؤلات حول مدى موثوقية هذه الأدوات وحدود الاعتماد عليها.
ويرى مختصون في الاقتصاد والتكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على تحليل كميات كبيرة من البيانات خلال وقت قصير، وتقديم مقترحات مبنية على أنماط الإنفاق والدخل، الأمر الذي يساعد المستخدمين على فهم أوضاعهم المالية واتخاذ قرارات أكثر تنظيماً.
في المقابل، يحذر خبراء من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في القرارات المالية، مؤكدين أن هذه الأدوات تعتمد على البيانات التي يتم إدخالها، وقد لا تأخذ في الحسبان الظروف الشخصية أو المتغيرات الاقتصادية المفاجئة، ما يجعل الاستشارة البشرية ضرورية في القرارات المالية الحساسة، خصوصًا تلك المتعلقة بالاستثمار أو الاقتراض.
ويشير مختصون إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون وسيلة مساعدة لا بديلاً عن التفكير والتحليل، إذ يمكن أن يسهم في تنظيم النفقات، ووضع خطط للادخار، ومقارنة الخيارات المالية، لكنه لا يتحمل مسؤولية القرار النهائي أو نتائجه.
كما يؤكد خبراء الأمن السيبراني أهمية توخي الحذر عند إدخال البيانات المالية في التطبيقات الذكية، وضرورة التأكد من مستوى حماية المعلومات والخصوصية، خاصة مع تزايد استخدام الخدمات الرقمية في إدارة الأموال.
ويرى مراقبون أن انتشار هذه التقنيات يعكس تحولاً في سلوك المستهلكين نحو الأدوات الرقمية، إلا أن الاستفادة منها تتطلب وعياً بكيفية استخدامها، وفهماً لقدراتها وحدودها، وعدم التعامل مع توصياتها باعتبارها حقائق مطلقة.
ويؤكد مختصون أن مستقبل الإدارة المالية سيشهد حضوراً أكبر للذكاء الاصطناعي، لكن النجاح في اتخاذ القرارات سيبقى قائماً على المزج بين التحليل التقني والخبرة البشرية، بما يحقق أفضل النتائج ويقلل من المخاطر المالية.