اخبار اليوم - ساره الرفاعي
من لحظة الشراء إلى أول عطل.. تبدأ رحلة المواطن بين الوكيل ومراكز الصيانة، فيما تتحول الكفالة التي يفترض أن تحميه إلى باب جديد للانتظار والجدل
يشتري المواطن الأردني جهازًا منزليًا أو هاتفًا أو سلعة كهربائية، ويدفع ثمنها على أمل أن تخدمه لسنوات، وغالبًا ما تكون كلمة "كفالة" واحدة من أهم عوامل اتخاذ قرار الشراء.
لكن ماذا يحدث عندما يتعطل المنتج بعد أسابيع أو أشهر؟
هنا تبدأ رحلة أخرى؛ اتصالات بالوكيل، ومراجعات لمراكز الصيانة، وانتظار لقطع الغيار، وأحيانًا خلاف حول ما إذا كان العطل مشمولًا بالكفالة أصلًا أم يدخل تحت بند "سوء الاستخدام".
المشكلة لا تبدو فردية، فالأرقام الرسمية تكشف أن **43% من شكاوى حماية المستهلك خلال الربع الأول من العام الحالي ارتبطت بالكفالات والعقود**، في مؤشر على حجم الإشكالات التي يواجهها المستهلك بعد إتمام عملية الشراء.
وبين نصوص الكفالة التي يقرأها المواطن سريعًا عند الشراء، والواقع الذي يواجهه عند حدوث العطل، يبرز السؤال: **هل يعرف المواطن فعلًا ما الذي تضمنه الكفالة؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يتعطل المنتج؟**
مواطنون تحدثوا عن تجاربهم مع الأجهزة والسلع التي تعطلت خلال فترة الكفالة، مؤكدين أن المشكلة لا تتوقف عند العطل نفسه، وإنما تبدأ مع طول إجراءات الصيانة، وتأخر توفير قطع الغيار، وعدم وضوح المسؤولية بين البائع والوكيل ومركز الصيانة.
وتقول إحدى المواطنات إن شراء جهاز جديد يفترض أن يمنحها شعورًا بالأمان، لكن تعطل الجهاز ووصولها إلى مرحلة المراجعات المتكررة جعلها تتساءل عن قيمة الكفالة إذا كان إصلاح المنتج يستغرق وقتًا طويلًا.
ويرى مواطنون أن المستهلك يحتاج إلى حماية أكبر عند الشراء، خصوصًا أن بعض المنتجات تمثل تكلفة مالية مرتفعة بالنسبة للأسرة، وبالتالي فإن تعطلها بعد فترة قصيرة يضع المواطن أمام خيارين صعبين: الانتظار حتى انتهاء إجراءات الصيانة، أو دفع مبالغ إضافية لإصلاح المنتج على حسابه.
في المقابل، يرى مختصون أن القضية لا تتعلق فقط بوجود الكفالة من عدمها، وإنما **بوضوح شروطها وآلية تنفيذها وسرعة الاستجابة لشكاوى المستهلكين**، مؤكدين أن المواطن يجب أن يعرف قبل الشراء مدة الكفالة، وما الذي تغطيه، ومن هي الجهة المسؤولة عن الإصلاح أو الاستبدال.
ويؤكد مختصون في شؤون حماية المستهلك أن وجود أرقام مرتفعة من الشكاوى المتعلقة بالكفالات والعقود يستدعي رفع مستوى الوعي لدى المستهلك، إلى جانب تشديد الرقابة على مدى التزام الجهات التجارية بما تنص عليه الكفالات والعقود الموقعة مع المواطنين.
ولا تتوقف المشكلة عند الأجهزة المنزلية؛ فالكفالة تمتد إلى قطاعات وسلع متعددة، من الهواتف والأجهزة الكهربائية إلى المركبات وغيرها، ما يجعل العلاقة بين المستهلك والبائع والوكيل بحاجة إلى مزيد من الوضوح والشفافية.
وبينما يدفع المواطن كامل ثمن المنتج لحظة الشراء، يبقى السؤال مفتوحًا عند أول عطل:
هل الكفالة حق فعلي يحصل عليه المواطن بسهولة، أم مجرد ورقة يكتشف قيمتها الحقيقية عندما يتعطل ما اشتراه؟
القضية اليوم ليست فقط: "ماذا اشتريت؟"
بل الأهم: "ماذا سيحدث عندما يتعطل؟"