مالك حداد
وزير سابق، الأمين العام للنقل البري العربي
مبروك لأهلنا في البادية الجنوبية العزيزة حيث انطلقت اليوم فعلياً المرحلة الأولى من المشروع الوطني للنقل المدرسي المجاني.
بشراكة حكومية تمتد لعامين وبقيمة 5 ملايين دينار لتشمل نحو تسعة آلاف طالب وطالبة إضافة إلى من المشرفين والمعلمين.
المشروع ركّز في مرحلته الأولى على المناطق الأكثر صعوبة من الناحية الجغرافية بعد شكاوى تكررت من أهالي القرى في محافظة العقبة بسبب تباعد المدارس وصعوبة الوصول إليها ما كان يدفع بعض الطلبة للعزوف عن الدراسة.
نعم تستحق هذه الخطوة الإشادة فالعبء الاقتصادي حقيقي وملموس.
فحسب الدراسات تشكل مصاريف النقل بشكل عام أكثر من 21% من دخل الأسرة الأردنية شهرياً
وبالنسبة لأسرة تصرف على طالبين هذا يعني توفير ما يمكن وتوجيهها للصحة والغذاء والتعليم الإضافي وهذا انعكاس مباشر على مستوى المعيشة.
كما ان الحد من التسرب الدراسي عندما يكون النقل هو العائق الأول أمام التعليم فإن إزالته تعني إبقاء آلاف الطلبة خاصة في المناطق الريفية والبادية داخل مقاعد الدراسة بدلاً من فقدانهم الأمر الذي يعني تقدماً في الوعي الاجتماعي .
ان توفر حافلات منظمة وسائقون مؤهلون بدلاً من وسائل نقل عشوائية يعني تقليل احتمالية الحوادث التي يتعرض لها الطلبة يومياً في طريقهم للمدرسة الأمر والذي بدوره ينعكس على مستوى السلامة الطرقية والتي تكلف الدولة مبالغ باهظة سنوياً نتيجة الحوادث المرورية .
كما أنها تساهم في تخفيف الازدحامات المرورية داخل المدن حيث ان كل حافلة مدرسية منظمة تعني عشرات السيارات الخاصة خصوصاً في ساعات الذروة الصباحية وهذا ينعكس على حركة السير العامة وتلوث الهواء أيضاً.
الإشادة وحدها لا تكفي فالمرحلة الأولى تجربة والحكومة أوضحت أن الفصل الدراسي الأول سيُخصص لدراسة التحديات ومعالجة الملاحظات تمهيداً للتوسع.
هذا بالضبط ما ننتظره .
والذي سيؤدي الى تعميم المشروع تدريجياً على جميع محافظات المملكة لأن مواطنينا في إربد والكرك والطفيلة ومعان والبلقاء والمفرق والبوادي والمخيمات لا تقل استحقاقاً .
ولو تم احتساب كلفة حوادث الطرق سنوياً وتوجيه الأموال على النقل الجماعي بكافة أنماطه لكان المواطن هو الرابح وايضاً ميزانية الدولة حيث تكلفنا الحوادث سنوياً ما يتجاوز أربعمائة مليون دينار سنوياً حسب آخر الإحصاءات.
هذه خطوة أولى موفقة وبداية حقيقية لمشروع يستحق أن يكبر ويصل لكل بيت أردني .
كل الشكر للحكومة، لوزارة النقل، لوزارة التربية والتعليم ، لوزارة الاستثمار، لهيئة تنظيم قطاع النقل
كل الشكر للقطاع الخاص المشارك ان وجد ولكل من ساهم ولو بفكره او توصية .
والله الموفق